وقال١ عن شيخه علي بن عاصم: «احذر من المريسي وأصحابه، فإن كلامهم أبو جاد الزندقة٢، وأنا كلمت أستاذهم جهمًا فلم يثبت أن في السماء إلهًا».
وقال يزيد بن هارون: «من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما تقرَّر في قلوب العامة فهو جهميٌّ»٣.
وقال صدقة: سمعت سليمان التيمي يقول: «لو سُئلت أين الله تعالى؟ لقلت: في السماء. فإن قال: فأين كان عرشه قبل السماء؟ لقلت: على الماء. فإن قال: فأين كان عرشه قبل٤ الماء؟ لقلت: لا أعلم»٥.
وفي «مسائل حرب٦ لأحمد وإسحاق»: «إن الله سبحانه وصف نفسه في كتابه بصفات، استغنى الخلق أن يصفوه بغير ما٧ وصف به نفسه. من ذلك قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اُللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ اَلْغَمَامِ﴾[البقرة: ٢٠٨] وقوله: ﴿وَتَرَى اَلْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ اِلْعَرْشِ﴾[الزمر: ٧٢] وآيات
(١) «خلق أفعال العباد» (٢٢).
(٢) لعله يريد: مبدأ الزندقة، فإن أبا جاد هي الحروف الأبجدية وهي مبدأ الكلام. وقد يكون المعنى: باطلهم، كما يقال: وقع القوم في أبي جاد: أي في باطلٍ. «لسان العرب» (٣/ ١٣٨).
(٣) «خلق أفعال العباد» (٦٣).
(٤) «ح»: «على». والمثبت من «خلق أفعال العباد».
(٥) «خلق أفعال العباد» (٦٤).
(٦) «ح»: «جرت». وهو تصحيف، والنقل من «مسائل حرب الكرماني» (١٧٨٧) وفيه: «أملى علي إسحاق بن راهويه». فذكره.
(٧) «ح»: «بغيرها». والمثبت من «مسائل حرب الكرماني».
مثلها تصف العرش، وقد ثبتت الروايات في العرش، وأعلى شيءٍ فيه وأثبته قول الله: ﴿اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾[طه: ٤].
وذكر١ عن خارجة بن مصعب قال: «الجهمية كفارٌ، لا تنكحوا إليهم ولا تنكحوهم، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم، وبلغوا نساءهم أنهن طوالق، وأنهن لا يبحن لأزواجهن. وقرأ ﴿طه﴾ إلى قوله: ﴿اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾[طه: ١ - ٤] ثم قال: وهل يكون الاستواء إلَّا الجلوس».
وقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خُزَيمة: «من لم يقل بأن الله فوق سماواته على عرشه بائنٌ من خلقه وجب أن يُستتاب، فإن تاب وإلَّا ضُربت عنقه، ثم أُلقي على مزبلةٍ؛ لئلا يتأذى بنَتْن ريحه أهل القبلة ولا أهل الذِّمَّة». ذكره عنه أبو عبد الله الحاكم في كتاب «علوم الحديث»٢ له، وفي كتاب «تاريخ نيسابور»٣، وذكره أبو عثمان النيسابوري في «رسالته»٤ المشهورة.
وروى الخلَّال٥ بإسنادٍ كلهم ثقات عن سفيان بن عُيينة، قال: سُئل
(١) «مسائل حرب الكرماني» (١٧٨٨).
(٢) «علوم الحديث» (ص ٨٤).
(٣) عزاه إلى «تاريخه» أبو عثمان الصابوني في «عقيدته» وابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٦٤).
(٤) «عقيدة السلف وأصحاب الحديث» لأبي عثمان الصابوني (ص ٢٩).
(٥) لم نقف عليه في الجزء المطبوع من «السنة» للخلال، وعزاه له: ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٦٤) وفي «الفتوى الحموية الكبرى» (٣٠٤). والأثر أخرجه اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٦٦٥) والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٨٦٨) وابن قدامة في «إثبات صفة العلو» (٧٤) والذهبي في «العلو» (ص ١٢٩).