وإمَّا حادث، وإمَّا قديم حادث، وإمَّا لا قديم ولا حادث، وكذلك إمَّا أن يكون متناهيًا، أو غير متناهٍ، أو [لا]١ متناهيًا ولا غير متناهٍ، أو قائمًا بنفسه أو بغيره، أو بنفسه وبغيره، أو لا بنفسه ولا بغيره، أو داخلًا في العالم، أو خارجًا عنه، أو داخلًا خارجًا، أو لا داخلًا ولا خارجًا = كان ذلك كله بمنزلةٍ واحدةٍ، وكان التقسيم تقسيمًا ذهنيًّا لا خارجيًّا، وإن سلب النقيضين في ذلك كله في الإحالة كإثبات النقيضين.
فصل
الطريق الثامن عشر٢: أن يقال: ذاته سبحانه إمَّا أن تكون قابلةً للعلو على العالم، أو لا تكون قابلةً.
فإن كانت قابلةً وجب وجود المقبول؛ لأنه صفة كمالٍ وإلَّا لم تقبله؛ ولأن قبولها لذلك هو من لوازمها، كقبول٣ الذات للعلم والحياة والقدرة والسمع والبصر، فوجود هذه لازم للذات ضرورةً؛ ولأنها إذا قبلته فلو لم تتصف به لاتصفت٤ بضدِّه، وهو نقصٌ يتعالى ويتقدس عنه.
وإن لم تكن قابلةً للعلو لزم أن يكون قابلُ العلو أكمل منها؛ لأن ما٥ يقبل أن يكون عاليًا - وإن لم يكن عاليًا - أكمل ممَّن لا يقبل العلو، وما قبله
(١) «لا»: سقط من «ح»، والصواب إثباته.
(٢) «ح»: «التاسع عشر». وهذا هو الوجه الخامس والستون بعد المائة.
(٣) «ح»: «لقبول». والمثبت من «م».
(٤) «ح»: «لا تتصف». والمثبت من «م».
(٥) بعده في «ح»: «لا». وهي زيادة تفسد المعنى ليست في «م».
وكان عاليًا أكمل ممَّن قبله ولم يكن عاليًا. فالمراتب ثلاثةٌ١، أدناها ما لا يقبل العلو، وأعلاها ما قبله واتصف به.
والذي يوضح ذلك أن ما لا يقبل أن يكون فوق غيره إمَّا٢ أن يكون عرضًا من الأعراض لا يقوم بنفسه، ولا يقبل أن يكون عاليًا على غيره، وإمَّا أن يكون أمرًا عدميًّا لا يقبل ذلك، وأمَّا إثبات ذات قائمة بنفسها متصفة بالسمع والبصر والقدرة والحياة والإرادة والعلم والفعل ومع ذلك لا تقبل أن تكون عالية على غيرها؛ فهذا يطالب بإمكان تصوره قبل التصديق بوجوده، وليس مع من ادَّعى إمكانه إلَّا الكليات٣ والمجردات، وكلاهما وجوده ذهني، لا وجود له في الخارج. وإلا فما له٤ وجود خارجي وهو قائم بنفسه له ذات يختص بها عن سائر الذوات٥، موصوفٌ بصفات الحي الفعال، لا يمكن إلحاقه بالكليات والمجردات التي هي خيالات ذهنية لا أمور خارجية. وقد اعترف المتكلمون بأن وجود الكليات والمجردات إنما هو في الأذهان لا في الأعيان.
(١) كذا في «ح»، «م».
(٢) «ح»: «وإما». والمثبت من «م».
(٣) الكلي: هو اللفظ الذي لا يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه، كالإنسان والحيوان. «الكليات» للكفوي (ص ٧٤٥).