(٣) هذا كلام الواحدي كما عزاه إليه المؤلف في "إغاثة اللهفان" (١/ ١١٢)، ثم قال: "وهذا -وإن كان حقًّا في نفسه - لكن في كونه هو المراد بالآية نظر؛ وإنما يدخل في الآية بطريق العموم".
(٤) أخرج الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٦٠٣)، والبيهقي في "القضاء والقدر" رقم (٣٥٥)؛ من طريق: معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس؛ بلفظ: "قد أفلح من زكَّى اللهُ نفسَه، وقد خاب من دسَّ اللهُ نفسَه، فأضله الله". وزاد السيوطي نسبته إلى: ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وحسين في "الاستقامة". "الدر المنثور" (٦/ ٦٠٢).
(٥) "تفسيره" (٣/ ٤٨٨).
(٦) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: عمل.
وأغواها، وأبطلَها، وأهلكَها١.
قال أرباب هذا القول: قد أقسم الله - تعالى - بهذه الأشياء التي ذكرها؛ لأنَّها تدلُّ على وحدانيته، وعلى فلاح مَنْ طَهَّره، وخسارة من خَذَلَهُ، حتَّى لا يظُنَّ أحدٌ أنَّه هو الذي يتولَّى تطهيرَ نفسه، وإهلاكَها بالمعصية؛ من غير قَدَرٍ سابقٍ، وقضاءٍ متقدِّمٍ٢.
قالوا: وهذا أبلغ في التوحيد الذي سيقت له هذه السورة.
قالوا: ويدلُّ عليه قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ٨﴾[الشمس: ٨].
قالوا: ويشهد له حديث نافع بن عمر٣، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة ﵂ أنَّها قالت: انتبهتُ ليلةً؛ فوجدتُ رسولَ الله ﷺ -وهو يقول: "ربِّ؛ أعْطِ نفسي تقواها، وزكِّها أنتَ خير من زكَّاها، أنت وَليُّها ومولاها"٤.
(٢) هذا كلام أبي الحسن الواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٩٧).
(٣) هو نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجُمَحي، القرشي المكِّي، ثقةٌ ثبتٌ، روى له الجماعة، توفي سنة (١٦٩ هـ) ﵀. انظر: "تهذيب الكمال" (٢٩/ ٢٨٧)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٥٣٣).
(٤) أخرجه بهذا الإسناد أبو الحسن الواحدي في تفسيره "الوسيط" (٤/ ٤٩٨). وقد أخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ٢٠٩) رقم (٢٥٧٥٧) فقال: حدثنا وكيع، عن نافع - يعني ابنَ عمر -، عن صالح بن سعيد، عن عائشة ﵂، فذكره. وذكر الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (١/ ٦٥٢) أن هذا الحديث من رواية: صالح بن سعيد، عن عائشة ﵂. =