التبيان

يوم النَّحْر، الذي هو أفضل الأيام عند الله، كما ثبت عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "أفضلُ الأيامِ عندَ اللهِ يومُ النَّحْر"١ رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح.

وهو آخر أيام العشر، وهو يوم "الحجِّ الأكبر"، كما ثبت في "صحيح البخاري" وغيره٢، وهو اليوم الذي أذَّنَ فيه مؤذِّنُ رسولِ الله

  1. = "المصنف" رقم (٨١٢٥ و٨٨٣٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٣٧٧٥)، وفي "فضائل الأوقات" رقم (١٨٢)، والبغوي في "شرح السنَّة" رقم (١٩٣٠).
    وحسَّنه ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ١١٦).
    قال البيهقي: "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ - يعني الحاكم النيسابوري - في موضع آخر قال: وقد كتبناه من حديث أبي الدرداء متصلًا .. " ثم ساق إسناده. "الشعب" رقم (٣٧٧٦).
    وقال في "فضائل الأوقات" (٣٥٦): "هذا مرسلٌ حسنٌ، وروي من وجهٍ آخر ضعيف؛ عن طلحة عن أبي الدرداء، عن النبيِّ ﷺ".
  2. (١) أخرجه: أحمد في "المسند" (٤/ ٣٥٠) رقم (١٩٠٧٥)، وأبو داود في "سننه" رقم (١٧٦٥)، والنسائي في "الكبرى" رقم (٤٠٨٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" رقم (٢٨٦٦ و٢٩١٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٢١) رقم (٧٥٩٧) وصححه، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ١٠٣)؛ من حديث عبد الله بن قُرْط ﵁ بلفظ: "أعظم الأيام … الحديث".
    وأما اللفظ الذي ذكره المؤلف فقد أخرجه: البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٤ - ٣٥)، وابن حِبَّان في "صحيحه" رقم (٢٨١١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٣٧).
  3. (٢) أخرجه: البخاري تعليقًا في كتاب الحج، باب: الخطبة أيام منى (٢/ ٦٢١)، ووصله: أبو داود في "سننه" رقم (١٩٤٥)، وابن ماجه في "سننه" رقم (٣١١٥)، وأبو عوانة في "مسنده" رقم (٣٥٥٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ١٣٩).
    كلهم من طريق: هشام بن الغَاز، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله =
42

ﷺ: "إنَّ اللهَ بريءٌ من المشركين ورسولُهُ، وأنْ لا يَحُجَّ بعدَ العام مُشْركٌ، ولا يطوفَ بالبيتِ عُرْيَان"١. ولا خلاف أنَّ المؤذِّنَ أذَّنَ بذلك في يوم النَّحْر، لا في يوم عرفة، وذلك بأمر رسول الله ﷺ، امتثالًا وتأويلًا للقرآن.

وعلى هذا قد تضمَّنَ القَسَمُ: المناسِكَ، والصلوات، وهما المختصَّان بعبادة الله، والخضوع له، والتواضع لعظمته، ولهذا قال الخليل ﵇: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٦٢﴾ [الأنعام: ١٦٢]، وقيل لخاتم الرُّسُل ﷺ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ٢﴾ [الكوثر: ٢]، بخلاف حال المشركين المتكبِّرين الذين لا يعبدون الله وحده، بل يشركون به، ويستكبرون عن عبادته، كحال من ذُكِر في هذه السورة من قوم عاد، وثمود، وفرعون.

وذكر - سبحانه - من جملة هذه الأقسام: الشَّفْع، والوتر؛ إذ هذه الشعائرُ المعظَّمَةُ منها شَفْعٌ، ومنها وِتْرٌ؛ في: الأمكنةِ، والأزمنةِ، والأعمالِ.

فـ "الصَّفَا" و"المَرْوَة" شَفْعٌ، و"البيت" وترٌ، و"الجمرات" وترٌ، و"مِنَى" و"مزدلفة" شَفْعٌ، و"عرفة" وترٌ.

  1. = عنهما - أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحَجَّة التي حجَّ، فقال: "أيُّ يومٍ هذا؟ قالوا: يوم النحر، قال: هذا يوم الحجِّ الأكبر".
    وانظر: "تغليق التعليق" (٣/ ١٠٤ - ١٠٥).
  2. (١) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٣٦٢، ١٥٤٣، ٣٠٠٦، ٤١٠٥، ٤٣٧٨ - ٤٣٨٠)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٣٤٧)، بألفاظ متعددة.
43

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي