ﷺ: "إنَّ اللهَ بريءٌ من المشركين ورسولُهُ، وأنْ لا يَحُجَّ بعدَ العام مُشْركٌ، ولا يطوفَ بالبيتِ عُرْيَان"١. ولا خلاف أنَّ المؤذِّنَ أذَّنَ بذلك في يوم النَّحْر، لا في يوم عرفة، وذلك بأمر رسول الله ﷺ، امتثالًا وتأويلًا للقرآن.
وعلى هذا قد تضمَّنَ القَسَمُ: المناسِكَ، والصلوات، وهما المختصَّان بعبادة الله، والخضوع له، والتواضع لعظمته، ولهذا قال الخليل ﵇: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٦٢﴾[الأنعام: ١٦٢]، وقيل لخاتم الرُّسُل ﷺ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ٢﴾[الكوثر: ٢]، بخلاف حال المشركين المتكبِّرين الذين لا يعبدون الله وحده، بل يشركون به، ويستكبرون عن عبادته، كحال من ذُكِر في هذه السورة من قوم عاد، وثمود، وفرعون.
وذكر - سبحانه - من جملة هذه الأقسام: الشَّفْع، والوتر؛ إذ هذه الشعائرُ المعظَّمَةُ منها شَفْعٌ، ومنها وِتْرٌ؛ في: الأمكنةِ، والأزمنةِ، والأعمالِ.
= عنهما - أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحَجَّة التي حجَّ، فقال: "أيُّ يومٍ هذا؟ قالوا: يوم النحر، قال: هذا يوم الحجِّ الأكبر". وانظر: "تغليق التعليق" (٣/ ١٠٤ - ١٠٥).
(١) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٣٦٢، ١٥٤٣، ٣٠٠٦، ٤١٠٥، ٤٣٧٨ - ٤٣٨٠)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٣٤٧)، بألفاظ متعددة.
وأمَّا الأعمال: فالطواف وترٌ، وركعتاه شَفْعٌ١، والطواف بين "الصَّفَا" و"المَرْوَة" وترٌ، ورمي "الجِمَار" وترٌ، كلُّ ذلك سَبْعٌ سَبْعٌ، وهو الأصل، فـ "إنَّ اللهَ وِتْرٌ، يحَبُّ الوِتْرَ"٢.
والصلوات منها شَفْعٌ، ومنها وِتْرٌ، والوتر يُوتِرُ الشَّفْع، فتكون كلُّها وترًا، كما قال النبيُّ ﷺ: "المغربُ وِتْرُ النَّهَارِ، فأَوتِرُوا صلاةَ الليل" رواه الإمامُ أحمد٣.
وفي "الصحيح" عنه ﷺ قال: "صلاةُ الليل مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خشيتَ الصُّبْحَ فأَوتِرْ بواحدةٍ، تُوتِرُ لك ما قد صلَّيتَ"٤.
وأمَّا الزَّمان: فإنَّ يومَ عرفة وترٌ، ويومَ النَّحْر شَفْعٌ، وهذا
(١) من قوله: "وعرفة وتر. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).
(٢) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٦٠٤٧)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٢٦٧٧)؛ من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه: أحمد في "المسند" (٢/ ٣٠) رقم (٤٨٤٧) و(٢/ ٤١) رقم (٤٩٩٢)، و(٢/ ٨٣) رقم (٥٥٤٩)، و(٢/ ١٥٤) رقم (٦٤٢١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٢٨٢)، وعبد الرزاق في "المصنف" رقم (٤٦٧٥ و٤٦٧٦)، والنسائي في "الكبرى" رقم (١٣٨٦)، والطبراني في "الأوسط" رقم (٨٤٠٩)، وفي " الصغير" رقم (١٠٨١)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٣٧)؛ من حديث ابن عمر ﵄. وصححه الحافظ العراقي، ورمز لحسنه السيوطي. "فيض القدير" (٤/ ٢٢٣). وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (٣٨٣٤).
(٤) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٤٦٠، ٤٦١، ٩٤٦، ٩٤٨، ١٠٨٦)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٧٤٩)، من حديث ابن عمر ﵄.