التبيان

وترٌ١ واحدٌ". وهذا قول مجاهد، ومسروق.

وقال الحسن: "الشَّفْع والوتر: العددُ كلُّه منه شَفْعٌ ووترٌ".

وقال ابن زيد٢: "الشَّفْع والوتر: الخلقُ كلُّه، منه شَفْعٌ، ومنه٣ وترٌ"٤.

وقال مقاتل٥: "الشَّفْع: الأيام والليالي، والوتر: اليوم الذي لا ليلة بعده، وهو يوم القيامة".

وذُكِرَتْ أقوالٌ أُخَر، هذه أصولها، ومدارُها كلُّها على قولين:

أحدهما: أنَّ "الشَّفْع" و"الوتر" نوعَا المخلوقات، والمأمورات٦.

والثاني: أنَّ "الوترَ" الخالقُ، و"الشَّفْعَ" المخلوقُ.

وعلى هذا القول فيكون قد جمع في القَسَم بين الخالق

  1. (١) من قوله: "وقال أبو صالح. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).
  2. (٢) هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم القرشي، صاحب قرآنٍ وتفسيرٍ وصلاحٍ، لكنه ضعيف الحديث، وله: "التفسير" جمعه في مجلد، و"الناسخ والمنسوخ"، توفي سنة (١٨٢ هـ) ﵀.
    انظر: "تهذيب الكمال" (١٧/ ١١٤)، و"السير" (٨/ ٣٤٩).
  3. (٣) من (م)، وسقطت من باقي النسخ.
  4. (٤) قول ابن زيد كله سقط من (ن).
  5. (٥) هو مقاتل بن حيان النَّبَطي، أبو بسطام البَلْخي الخرَّاز، العالم المحدِّث الثقة، صاحب سُنَّةٍ، وكان ذا نُسُكٍ وفضلٍ، أسلم على يده خلقٌ كثير من أهل "كابل"، روى له الجماعة إلا البخاري، توفي سنة (١٥٠ هـ) ﵀.
    انظر: "تهذيب الكمال" (٢٨/ ٤٣٠)، و"السير" (٦/ ٣٤٠).
  6. (٦) في (ن): "نوعَان المخلوقات والمأمورات".
47

والمخلوق، فهو نظير ما تقدَّم في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ١﴾ [الشمس: ١]، وفي قوله: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ٣﴾ [البروج: ٣]، وفي قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ١ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ٢ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ٣﴾ [الليل: ١ - ٣].

وقال ههنا: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ٤﴾ [الفجر: ٤]، وفي "سورة المدثر" أقسَمَ بالليل إذا أدبر، وفي "سورة التكوير" أقسَمَ بالليل إذا عَسْعَس١، وقد فُسِّر بـ "أَقْبَل"، وفُسِّر بـ "أَدْبَر"؛ فإن كان المراد إقباله فقد أقسَمَ بأحوال الليل الثلاثة، وهي: حالةُ إقباله، وحالةُ امتدادِه وسريانه، وحالةُ إدباره، وهي من آياته الدالَّةِ عليه سبحانه.

وعرَّفَ "الفجر" باللَّام إذ كلُّ أحدٍ يعرفه، ونكَّرَ الليالي العشر؛ لأنَّها إنَّما تُعرف بالعلم.

وأيضًا؛ فإنَّ في التنكير تعظيمًا لها، فإنَّ التنكير يكون للتعظيم.

وفي تعريف "الفجر" ما يدلُّ على شهرته، وأنَّه "الفجر" الذي يعرفه كلُّ أحدٍ ولا يجهله.

فلمَّا تضمَّن هذا القَسَمُ تعظيمَ ما جاء به إبراهيم ومحمد - صلَّى الله عليهما وسلم - كان في ذلك ما دلَّ على المُقْسَمِ عليه، ولهذا عقَّبَ القَسَم بقوله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ٥﴾ [الفجر: ٥]، فإنَّ عظمة هذا المُقْسَم به يُعرف بالنُّبوَّة، وذلك يحتاج إلى حِجْرٍ يَحْجُرُ صاحبَه عن الغفلة واتباع الهوَى، ويحمله على اتباع الرُّسُل، لئلا يصيبه ما أصاب من كذَّب الرُّسُل كـ: عاد، وفرعون، وثمود.

  1. (١) في (ز): غسق! وهو خطأ.
48

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي