فصارت عاقبتهم إلى١ ما قصَّ الله علينا، وهذا شأنه - دائمًا - مع كلِّ من اغترَّ بشيءٍ من ذلك، لابدَّ أن يُفْسِدَهُ عليه، ويسْلُبَهُ إيَّاه.
ثُمَّ ذكر - سبحانه - حالَ الإنسان في معاملته لمن هو أضعفُ منه؛ كاليتيم والمسكين، فلا يُكْرِمُ هذا، ولا يَحُضُّ على إطعام هذا.
ثُمَّ ذكر حرصَ الإنسان على جمع المال وأكله، وحُبِّه له، وذلك هو الذي أوجب له٢ عدمَ رحمته لليتيم والمسكين.
ثُمَّ ختم السورة بمدح "النَّفْس" المطمئنَّة، وهي الخاشعة المتواضعة لربِّها، وما تؤول إليه من كرامته ورحمته، كما ذكر قبلَها حالَ "النَّفْسِ" الأمَّارة، وما تؤول إليه من شدَّةِ عذابه وَوَثَاقِهِ.
(١) من (ح) و(م)، وسقط من باقي النسخ.
(٢) ساقط من (ن) و(ز).
فصل
وأمَّا سورة ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ١﴾ فذُكِرَ فيها جوابُ القَسَم، وهو قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ٤﴾[البلد: ٤].
وفُسِّر "الكَبَدُ":
بالاستواء وانتصاب القَامَة.
قال ابن عباس - في رواية مِقْسَم١ عنه -: "مستقيمٌ منتصِبٌ على قدميه"٢.
وهذا قول: أبي صالح، والضحَّاك، وإبراهيم٣، وعكرمة، وعبد الله
(١) هو مِقْسَم بن بُجْرَة، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، وإنما قيل: مولى ابن عباس لملازمته له، صدوقٌ من مشاهير التابعين، ضعفه ابن حزم، ووثقه غير واحد، روى له الجماعة سوى مسلم، توفي سنة (١٠١ هـ) ﵀. انظر: "تهذيب الكمال" (٢٨/ ٤٦١)، و"ميزان الاعتدال" (٥/ ٣٠١).
(٢) عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٥٩٣) إلى: سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهذا القول ضعَّفه جماعة، قال السمين الحلبي: "وقيل: "في كَبَد" أي: خُلِق منتصِبًا غير مُنْحَنٍ، وما أبْعَدَ هذا لفظًا ومعنىً". "عمدة الحفاظ" (٣/ ٤٢٨). وممن ضعَّفه: ابن عطية في "المحرر الوجيز" (١٥/ ٤٥٦)، وأبو حيَّان في "البحر المحيط" (٨/ ٤٧٠).
(٣) هو إبراهيم بن يزيد النخعي، الإمام الحافظ، فقيه العراق، قال أحمد: "كان إبراهيم ذكيًّا، حافظًا، صاحب سُنَّة"، توفي سنة (٩٦ هـ) ﵀. انظر: "طبقات ابن سعد" (٦/ ٢٧٠)، و"السير" (٤/ ٥٢٠).