وهذا لا يثبت عنه؛ لأنَّه من رواية جويبر عنه، وجويبر متروك.
ثُمَّ لو صح لكان مطَّرَحًا لمخالفته صريح القرآن، قال ابن كثير: "وهذا القول ضعيف، والذي عليه الجمهور أنه قَسَمٌ من الله ﷿ يُقسِمُ بما شاء من خلقه، وهو دليلٌ على عظمته"١.
وههنا سؤال يكثر إيراده في باب القَسَم وهو: أنَّه قد ورد النهي عن الحلف بغير الله ﷿، فكيف جاء في القرآن القَسَم بالمخلوقات؟
وللعلماء أجوبةٌ كثيرةٌ عن هذا السؤال، وعن الأجوبة اعتراضات عند بعضهم، والكلام فيها يطول، لكنَّ أصح هذه الأجوبة وأحسنها - وهو المنقول عن السلف - أنَّ الله ﷿ يقسِمُ بما شاء من خلقه، وليس للخلق أن يُقسِمُوا إلا به سبحانه، كما قال ﷿: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ٢٣﴾[الأنبياء: ٢٣].
✽ ✽ ✽
= (٧/ ٥٤٣).
(١) "تفسيره" (٧/ ٥٤٣).
أشتاتٌ من الفوائد:
وقفتُ - أثناء قراءتي ومطالعتي - على فوائد مبثوثة هنا وهناك تتعلق بالقَسَم ولا ينتظمها أمرٌ واحد، فأحببتُ أن أثبتها ههنا تتميمًا للفائدة:
* حكى القرافي (٦٨٤ هـ) الإجماعَ على أنَّ القَسَم من أقسام الإنشاء لا الخبر١.
* قال ابن خالويه (٣٧٠ هـ): "واعلم أنَّ القَسَم يحتاج إلى سبعة أشياء: أحرف القَسَم، والمقسِم، والمقسَم به، والمقسَم عليه، والمقسَم عنده، وزمان، ومكان"٢.
* أوَّلُ قَسَمٍ في القرآن بحسب ترتيب النزول جاء في سورة "القَلَم": ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ١﴾٣.
(١) "الفروق" (١/ ١٠٦). ونقله عنه السيوطي في "معترك الأقران" (١/ ٤٤٩)، وطاش كبري زاده في "مفتاح السعادة" (٢/ ٤٩٤).
(٢) "إعراب ثلاثين سورة من القرآن" (٤٦). وراجع كتاب "أسلوب القَسَم واجتماعه مع الشرط في رحاب القرآن الكريم" لعلي أبو القاسم عون (٣٨ - ٣٩) ففيه تمثيل وشرح.
(٣) انظر: "قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله" عبد الرحمن حبنكة (٤٦٥).