وقال الحسن: "شدَدْنا أوصالهم بعضَها إلى بعضٍ بالعُرُوقِ والعَصَبِ"٤.
وقال مجاهد: "هو الشَّرْجُ٥؛ يعني: موضع [مَصَرَّتَي]٦ البول
= لأنه كان يُشَدُّ بالقِدِّ. ثم قالت العرب لكل محكَم: شديدُ الأسْر، قال الله ﵎: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾[الإنسان: ٢٨] ". "الكامل" (٢/ ٩٦٤ - ٩٦٥).
(١) هو الليث بن المظفَّر الخراساني، اللغوي النحوي، صاحب الخليل بن أحمد الفراهيدي، أملى عليه كتاب "العين"، وسدَّد الليث أماكن فيه، وقيل: بل لم يتمه الخليل وأكمله الليث فظهر الخلل لذلك، وكان رجلًا صالحًا، ولم تؤرخ وفاته. انظر: "إنباه الرواة" (٣/ ٤٢)، و"البلغة" للفيروزابادي (١٩٤).
(٢) في (ك) و(ح) و(م): قوة.
(٣) انظر: كتاب "العين" (٧/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
(٤) وهو قول: أبي هريرة ﵁، وقتادة، والربيع. انظر: "جامع البيان" (١٢/ ٣٧٥)، و"المحرر الوجيز" (١٥/ ٢٥٣)، و"الجامع" (١٩/ ١٤٩).
(٥) بسكون الراء وفتحها، لغتان صحيحتان، وهو من أسماء: الفَرْج، وبعضهم يخصُه بالدُّبُر على تفصيل في ضبطه، وقيل غير ذلك. انظر: "لسان العرب" (٧/ ٧١).
(٦) سقط من جميع النسخ، واستدركته من المصادر.
والغائط، إذا خرج الأذَى تَقَبَّضَتَا"١.
والمقصود أنَّه - سبحانه - أقسَمَ في "سورة البلد" على حال الإنسان، وأقسَمَ - سبحانه - بالبلد الأمين وهو "مكة" أمُّ القُرَى، ثُمَّ أقسَمَ بالوالد وما ولد، وهو آدمُ وذريته في قول جمهور المفسِّرين.
وعلى هذا فقد تضمَّن القَسَمُ: أصلَ المكان، وأصلَ السكَّان؛ فمرجع البلاد إلى "مكة"، ومرجع العباد إلى آدم.
وقوله: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ٢﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنَّه من الإحلال، وهو ضِدُّ الإحرام٢.
والثاني: أنَّه من الحُلُول، وهو ضِدُّ الظَّعْن٣.
(١) في (ك) و(ن): يقبضا، وسقط من (ز)، والمثبت من المصادر. وانظر قول مجاهد في: "تفسير البغوي" (٨/ ٣٠٠)، و"الوسيط" للواحدي (٤/ ٤٠٦)، و"تفسير السمعاني" (٦/ ١٢٣)، و"الجامع" للقرطبي (١٩/ ١٤٩). وبمثله قال: ابن الأعرابي، وغلام ثعلب من أئمة اللغة. انظر: "ياقوتة الصراط" لغلام ثعلب (٥٤٨)، و"تهذيب اللغة" (١٣/ ٦١)، و"تاج العروس" (١٠/ ٥١).
(٣) لم يُعْزَ هذا القول لأحد من السلف، وإنما ذكره الماوردي احتمالًا، وقال موجهًا له: "لأنها نزلت عليه وهو بمكة لم يُفرض عليه الإحرام، ولم يؤذن له في القتال، وكانت حرمة مكة فيها أعظم، والقَسَم بها أفخم". "النكت والعيون" (٦/ ٢٧٤ - ٢٧٥). وذكره أيضًا: السمعاني في "تفسيره" (٦/ ٢٢٥)، وابن عطية في "المحرر الوجيز" (١٥/ ٤٥٤)، والقرطبي في "الجامع" (٢٠/ ٦١). واختاره وانتصر له: أبو حيَّان في "البحر المحيط" (٨/ ٤٦٩)، والشهاب =