التبيان

وقال الليث١: ""الأَسْر": قوَّةُ المفاصِل والأوصال، وشدَّ اللهُ أَسْر فلان، أي: قوَّى٢ خلْقَه، وكلُّ شَيئَيْن جُمِعَ طَرَفَاهُما فشُدَّ أحدُهُما بالآخَر فقد أَسِرَ"٣.

وقال الحسن: "شدَدْنا أوصالهم بعضَها إلى بعضٍ بالعُرُوقِ والعَصَبِ"٤.

وقال مجاهد: "هو الشَّرْجُ٥؛ يعني: موضع [مَصَرَّتَي]٦ البول

  1. = لأنه كان يُشَدُّ بالقِدِّ. ثم قالت العرب لكل محكَم: شديدُ الأسْر، قال الله ﵎: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: ٢٨] ".
    "الكامل" (٢/ ٩٦٤ - ٩٦٥).
  2. (١) هو الليث بن المظفَّر الخراساني، اللغوي النحوي، صاحب الخليل بن أحمد الفراهيدي، أملى عليه كتاب "العين"، وسدَّد الليث أماكن فيه، وقيل: بل لم يتمه الخليل وأكمله الليث فظهر الخلل لذلك، وكان رجلًا صالحًا، ولم تؤرخ وفاته.
    انظر: "إنباه الرواة" (٣/ ٤٢)، و"البلغة" للفيروزابادي (١٩٤).
  3. (٢) في (ك) و(ح) و(م): قوة.
  4. (٣) انظر: كتاب "العين" (٧/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
  5. (٤) وهو قول: أبي هريرة ﵁، وقتادة، والربيع.
    انظر: "جامع البيان" (١٢/ ٣٧٥)، و"المحرر الوجيز" (١٥/ ٢٥٣)، و"الجامع" (١٩/ ١٤٩).
  6. (٥) بسكون الراء وفتحها، لغتان صحيحتان، وهو من أسماء: الفَرْج، وبعضهم يخصُه بالدُّبُر على تفصيل في ضبطه، وقيل غير ذلك.
    انظر: "لسان العرب" (٧/ ٧١).
  7. (٦) سقط من جميع النسخ، واستدركته من المصادر.
56

والغائط، إذا خرج الأذَى تَقَبَّضَتَا"١.

والمقصود أنَّه - سبحانه - أقسَمَ في "سورة البلد" على حال الإنسان، وأقسَمَ - سبحانه - بالبلد الأمين وهو "مكة" أمُّ القُرَى، ثُمَّ أقسَمَ بالوالد وما ولد، وهو آدمُ وذريته في قول جمهور المفسِّرين.

وعلى هذا فقد تضمَّن القَسَمُ: أصلَ المكان، وأصلَ السكَّان؛ فمرجع البلاد إلى "مكة"، ومرجع العباد إلى آدم.

وقوله: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ٢﴾ فيه قولان:

أحدهما: أنَّه من الإحلال، وهو ضِدُّ الإحرام٢.

والثاني: أنَّه من الحُلُول، وهو ضِدُّ الظَّعْن٣.

  1. (١) في (ك) و(ن): يقبضا، وسقط من (ز)، والمثبت من المصادر.
    وانظر قول مجاهد في: "تفسير البغوي" (٨/ ٣٠٠)، و"الوسيط" للواحدي (٤/ ٤٠٦)، و"تفسير السمعاني" (٦/ ١٢٣)، و"الجامع" للقرطبي (١٩/ ١٤٩).
    وبمثله قال: ابن الأعرابي، وغلام ثعلب من أئمة اللغة.
    انظر: "ياقوتة الصراط" لغلام ثعلب (٥٤٨)، و"تهذيب اللغة" (١٣/ ٦١)، و"تاج العروس" (١٠/ ٥١).
  2. (٢) وهو قول: الحسن، وعطاء.
    انظر: "تفسير الماوردي" (٦/ ٢٧٤)، و"زاد المسير" (٨/ ٢٥١).
  3. (٣) لم يُعْزَ هذا القول لأحد من السلف، وإنما ذكره الماوردي احتمالًا، وقال موجهًا له: "لأنها نزلت عليه وهو بمكة لم يُفرض عليه الإحرام، ولم يؤذن له في القتال، وكانت حرمة مكة فيها أعظم، والقَسَم بها أفخم". "النكت والعيون" (٦/ ٢٧٤ - ٢٧٥).
    وذكره أيضًا: السمعاني في "تفسيره" (٦/ ٢٢٥)، وابن عطية في "المحرر الوجيز" (١٥/ ٤٥٤)، والقرطبي في "الجامع" (٢٠/ ٦١).
    واختاره وانتصر له: أبو حيَّان في "البحر المحيط" (٨/ ٤٦٩)، والشهاب =
57

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي