التبيان

أو لا يرضَى أن يدخل أحدٌ من أُمَّته النَّار = فهذا منِ غرور الشيطان لهم، ولَعِبهِ بهم، فإنَّه -صلوات الله وسلامه عليه - يرضى بما يرضَى به ربُّهُ ﵎، وهو - سبحانه - يُدخِل النَّارَ من يستحقُّها من الكفار، والعُصَاة، والمنافقين من هذه الأُمَّة وغيرها١، ثُمَّ يَحُدُّ لرسوله حَدًّا يشفع فيهم، ورسولُهُ أَعْرَفُ به وبحقِّهِ من أن يقول: لا أرضى أن تُدخِلَ أحدًا من أُمَّتي النَّار، أو تَدَعَهُ فيها، بل رَبُّهُ ﵎ يأذن له، فيشفع فيمن شاء اللهُ أن يشفع فيه، ولا يشفع في غير من أذِنَ له، ورضيَهُ تعالى٢.

  1. (١) "والمنافقين من هذه الأمة وغيرها" ساقط من (ح) و(م).
  2. (٢) قول المؤلف ﵀: وأما ما يغتر به الجهَّال؛ من أنه لا يرضى أن. . . إلخ قد تابعه عليه جماعة من أهل العلم، منهم القسطلاني في "المواهب اللدنية" (٣/ ١٩٥)، وعنه القاسمي في "محاسن التأويل" (٧/ ٣٤٠).
    وهذا المعنى الذي ردَّهُ قد ورد مرفوعًا وموقوفًا:
    فأما المرفوع؛ فهو مروي عن:
    ١ - علي ﵁؛ عَزَاه الزرقانيُّ في "شرح المواهب" (٦/ ٢١٢ - ٢١٣) إلى الديلمي في "الفردوس".
    ٢ - وابن عباس ﵄؛ أخرجه الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (١/ ١٧٣) رقم (٢٧٢) من طريق: عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس قال: حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ٥﴾ قال: "لا يرضى محمدٌ وأحدٌ من أُمَّته في النار".
    وعبد الصمد بن علي: ذكره العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٨٣٧)، وقال الذهبي: "ليس بحجة". "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٣٤).
    وأما الموقوف؛ فهو عن:
    ١ - علي ﵁؛ عَزَاه الزرقانيُّ في "شرح المواهب" (٦/ ٢١٣) إلى =
112

ثُمَّ ذكَّرهُ - سبحانه - بنعَمِهِ عليه؛ من إيوائه بعد يُتْمِهِ، وهدايتِهِ بعد الضلالة١، وإغنائه بعد الفقر، فكان محتاجًا إلى من يُؤْوِيهِ، ويَهْدِيهِ، ويُغْنِيهِ، فآواه ربُّهُ وهدَاهُ وأغناه.

فأمَرهُ - سبحانه - أن يقابل هذه النِّعَمَ الثلاثةَ بما يليق بها من الشُّكْر؛ فنهَاهُ أن يقْهَرَ اليتيمَ، وأن يَنْهَرَ السائلَ، وأن يكتم النِّعْمةَ، بل

  1. = أبي نعيم في "الحلية"، ثم قال: "موقوف لفظًا، مرفوع حكمًا، إذ لا مدخل للرأي فيه".
    ٢ - وابن عباس ﵄؛ أخرجه:
    الديلمي في "الفردوس" رقم (٧١٧٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٦٤ - ٦٥) رقم (١٣٧٤) - بسند ضعيف - ولفظه: "رضاه أن تدخل أُمَّته كلهم الجنَّة".
    وعزاه السيوطي إلى الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه". "الدر المنثور" (٦/ ٦١٠).
    وأخرجه: ابن أبي حاتم - "تفسير ابن كثير" (٨/ ٤٢٦) -، وابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٦٢٤)، ومن طريقه الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٢٢٤)، بلفظ: "من رِضى محمد ﷺ ألا يدخل أحدٌ من أهل بيته النَّار".
    وأخرجه: أبو بكر الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" رقم (٣٠١٠ و٣٤٣٣)، عن جعفر بن محمد من قوله: "فلم يكن يرضى محمدٌ ﷺ من ربِّه أن يُدخل أحدًا من أُمَّته النَّار".
    وقد نقل الزرقانيُّ في "شرح المواهب" (٦/ ٢١٣) عن بعضهم ردَّه على ابن القيم ومن تبعه، وفي عبارته جفاء!
    وأصل إرضائه ﷺ في أُمَّته ثابتٌ في "صحيح مسلم" رقم (٢٠٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ بلفظ: "إنَّا سنرضيكَ في أُمَّتك ولا نَسُوءُك".
  2. (١) في (ز): إضلاله!
113

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي