ثُمَّ ذكَّرهُ - سبحانه - بنعَمِهِ عليه؛ من إيوائه بعد يُتْمِهِ، وهدايتِهِ بعد الضلالة١، وإغنائه بعد الفقر، فكان محتاجًا إلى من يُؤْوِيهِ، ويَهْدِيهِ، ويُغْنِيهِ، فآواه ربُّهُ وهدَاهُ وأغناه.
فأمَرهُ - سبحانه - أن يقابل هذه النِّعَمَ الثلاثةَ بما يليق بها من الشُّكْر؛ فنهَاهُ أن يقْهَرَ اليتيمَ، وأن يَنْهَرَ السائلَ، وأن يكتم النِّعْمةَ، بل
= أبي نعيم في "الحلية"، ثم قال: "موقوف لفظًا، مرفوع حكمًا، إذ لا مدخل للرأي فيه". ٢ - وابن عباس ﵄؛ أخرجه: الديلمي في "الفردوس" رقم (٧١٧٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٦٤ - ٦٥) رقم (١٣٧٤) - بسند ضعيف - ولفظه: "رضاه أن تدخل أُمَّته كلهم الجنَّة". وعزاه السيوطي إلى الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه". "الدر المنثور" (٦/ ٦١٠). وأخرجه: ابن أبي حاتم - "تفسير ابن كثير" (٨/ ٤٢٦) -، وابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٦٢٤)، ومن طريقه الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٢٢٤)، بلفظ: "من رِضى محمد ﷺ ألا يدخل أحدٌ من أهل بيته النَّار". وأخرجه: أبو بكر الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" رقم (٣٠١٠ و٣٤٣٣)، عن جعفر بن محمد من قوله: "فلم يكن يرضى محمدٌ ﷺ من ربِّه أن يُدخل أحدًا من أُمَّته النَّار". وقد نقل الزرقانيُّ في "شرح المواهب" (٦/ ٢١٣) عن بعضهم ردَّه على ابن القيم ومن تبعه، وفي عبارته جفاء! وأصل إرضائه ﷺ في أُمَّته ثابتٌ في "صحيح مسلم" رقم (٢٠٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ بلفظ: "إنَّا سنرضيكَ في أُمَّتك ولا نَسُوءُك".
(١) في (ز): إضلاله!
يحدِّث بها. فأوصاه - سبحانه - باليتامى، والفقراء، والمتعلِّمين.
قال مجاهد، ومقاتل: "لا تحقر اليتيمَ، فقد كنتَ يتيمًا"١.
وقال الفرَّاء: "لا تقهَرْهُ على ماله، فتذهب بحَقِّهِ لِضَعْفِهِ"٢.
وكذلك كانت العرب تفعل في أمر اليتامى، تأخذ أموالهم وتظلمهم٣، فغَلَّظَ الخطابَ في أمر اليتيم، وكذلك من لا ناصر له يُغلَّظ في أمره، وهو نهيٌ لجميع المكلَّفِين.
﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ١٠﴾؛ قال٤ أكثر المفسِّرين: هو سائل المعروف والصدقة؛ لا تنهره إذا سأَلكَ، فقد كنتَ فقيرًا؛ فإمَّا أن تُطعِمه، وإمَّا أن تردَّهُ ردًّا لينًا.
وقال الحسن: "أَمَا إنَّه ليس بالسائل الذي يأتيك، ولكن طالب العلم".
وهذا قول يحيى بن آدم٥، قال: "إذا جاءك طالبُ العلم فلا
(١) "تفسير مقاتل" (٣/ ٤٩٥). وقول مجاهد أخرجه: ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ رقم ١٩٣٧٩)، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" (١٢/ ٦٢٥). وزاد السيوطي نسبته إلى: ابن المنذر. "الدر المنثور" (٦/ ٦١٢).