وقال الزجَّاجُ: "وبلِّغْ ما أُرسلْتَ به، وحدِّث بالنُّبوَّة التي آتاك، وهي أجلُّ النِّعَم"٢.
وقال مقاتل: "اشكُرْ هذه النِّعَمَ التي ذُكِرَتْ في هذه السورة"٣.
والتحقيق: أنَّ النِّعَم تعُمُّ هذا كلَّه، فأُمِر أن لا ينهر سائلَ المعروفِ والعلمِ، وأن يحدِّثَ بِنعَم الله عليه في الدنيا والدِّين.
(١) أخرجه: ابن جرير في "جامع البيان" (١٢/ ٦٢٥). وزاد السيوطي نسبته إلى: سعيد بن منصور، وابن المنذر. "الدر المنثور" (٦/ ٦١٢).
(٢) "معاني القرآن" (٥/ ٣٤٠).
(٣) "تفسير مقاتل" (٣/ ٤٩٥).
فصل
ومن ذلك إقسامُهُ - سبحانه - بـ ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾[العاديات: ١] الآية وما بعدها. وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في ذلك:
فقال علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود ﵄: "هي إبلُ الحاجِّ١، تَعْدُو من عَرَفَة إلى مزدلفة، ومن مزدلفة إلى مِنَى".
وهذا اختيار: محمد بن كعب٢، وأبي صالح، وجماعةٍ من المفسِّرين٣.
وقال عبد الله بن عباس: "هي خيل الغُزَاة".
وهذا قول: أصحاب ابن عباس، والحسن، وجماعة٤.
(١) في (ن) و(ك): للحاج.
(٢) هو محمد بن كعب القُرَظي، سكن الكوفة ثم تحول إلى المدينة، كان ثقةً ثبتًا، يرسل كثيرًا، عالمًا بالقرآن من أئمة التفسير، زاهدًا ورعًا، كان جالسًا في مسجد الرَّبَذَة مع أصحابه فسقط عليهم سقف المسجد فماتوا جميعًا، وذلك سنة (١٠٨ هـ) ﵀. انظر: "تهذيب الكمال" (٢٦/ ٣٤٠)، و"السير" (٥/ ٦٥).
(٤) منهم: عطاء، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، وقتادة، وعطية العَوفي، والضحَّاك، والربيع، ومقاتل بن حيَّان، ومقاتل بن سليمان، وغيرهم كثيرٌ حتى قال القرطبي: "كذا قال عامة المفسرين، وأهل اللغة". "الجامع" (٢٠/ ١٥٣). واختاره: ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (١٢/ ٦٦٧)، والسمعاني في "تفسيره" (٦/ ٢٧٠)، وأبو حيَّان في "البحر المحيط" (٨/ ٥٠٠)، وغيرهم.