ومن ذلك إقسامُهُ - سبحانه - بـ ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾[العاديات: ١] الآية وما بعدها. وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في ذلك:
فقال علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود ﵄: "هي إبلُ الحاجِّ١، تَعْدُو من عَرَفَة إلى مزدلفة، ومن مزدلفة إلى مِنَى".
وهذا اختيار: محمد بن كعب٢، وأبي صالح، وجماعةٍ من المفسِّرين٣.
وقال عبد الله بن عباس: "هي خيل الغُزَاة".
وهذا قول: أصحاب ابن عباس، والحسن، وجماعة٤.
(١) في (ن) و(ك): للحاج.
(٢) هو محمد بن كعب القُرَظي، سكن الكوفة ثم تحول إلى المدينة، كان ثقةً ثبتًا، يرسل كثيرًا، عالمًا بالقرآن من أئمة التفسير، زاهدًا ورعًا، كان جالسًا في مسجد الرَّبَذَة مع أصحابه فسقط عليهم سقف المسجد فماتوا جميعًا، وذلك سنة (١٠٨ هـ) ﵀. انظر: "تهذيب الكمال" (٢٦/ ٣٤٠)، و"السير" (٥/ ٦٥).
(٤) منهم: عطاء، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، وقتادة، وعطية العَوفي، والضحَّاك، والربيع، ومقاتل بن حيَّان، ومقاتل بن سليمان، وغيرهم كثيرٌ حتى قال القرطبي: "كذا قال عامة المفسرين، وأهل اللغة". "الجامع" (٢٠/ ١٥٣). واختاره: ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (١٢/ ٦٦٧)، والسمعاني في "تفسيره" (٦/ ٢٧٠)، وأبو حيَّان في "البحر المحيط" (٨/ ٥٠٠)، وغيرهم.
واختاره: الفرَّاء١، والزجَّاج٢.
قال أصحاب قول "الإبل": السورة مكِّيةٌ، ولم يكن ثَمَّ جهادٌ، ولا خيلٌ تجاهد، وإنَّما أقسَمَ بما يعرفونه ويَأْلَفُونَه، وهي إبل الحاجِّ إذا عَدَتْ من عرفة إلى مزدلفة، فهي "عَادِيَات".
(٤) كذا قال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" (٢/ ٣٠٧)، وعنه تناقلها أهل اللغة. انظر: "الإبدال" لابن السكيت (٨٦)، و"الأمالي" لأبي علي القالي (٢/ ٧٠).
(٥) البيت غير موجود في "مجاز القرآن" (٢/ ٣٠٧) المطبوع، وأبو عبيدة لم يختر القول بأنها الإبل، بل قال إنها الخيل.
(٦) في (ن): وأضْبَحت - بالضاد المعجمة -، وهو تصحيف.
(٧) في جميع النسخ: تضبح - بالحاء المهملة في آخره -، والتصحيح من المصادر. والبيت من أبيات عزاها الجاحظ في "الحيوان" (١/ ٢٦٢) إلى: الجَدَليّ، والأبيات بدون الشاهد عزاها ياقوت في "معجم البلدان" (٢/ ١٨٤) إلى: الغَطَمَّش الضَّبِّي. وذكره بدون نسبة: الأصمعي في "الإبل" - ضمن الكنز اللغوي - (٦٧)، وابن دريد في "الجمهرة" (١/ ٣٥٣) و(٣/ ١٢٦٤)، والسرقسطي في "الأفعال" (٢/ ٢٢٤). "البَازِل": إذا استكمل البعير سِنَّ الثامنة وطعن في التاسعة سُمِّي "بازلًا"، =