التبيان

واختاره: الفرَّاء١، والزجَّاج٢.

قال أصحاب قول "الإبل": السورة مكِّيةٌ، ولم يكن ثَمَّ جهادٌ، ولا خيلٌ تجاهد، وإنَّما أقسَمَ بما يعرفونه ويَأْلَفُونَه، وهي إبل الحاجِّ إذا عَدَتْ من عرفة إلى مزدلفة، فهي "عَادِيَات".

و"الضَّبْحُ" و"الضَّبْعُ": مدُّ النَّاقة ضَبْعَها في السَّيْر٣، يقال: ضَبَحَتْ، وضبَعَتْ؛ بمعنىً٤.

وأنشَدَ أبو عبيدة - وقد اختار هذا القول٥ -:

فكانَ لكُمْ أَجْرِي جميعًا وأَصبَحَت٦بي البَازِلُ الوَجْنَاءُ في الأَلِّ تَضْبَعُ٧
  1. (١) "معاني القرآن" (٣/ ٢٨٥).
  2. (٢) "معاني القرآن" (٥/ ٣٥٣).
  3. (٣) وتسمَّى بـ "الضَّابِع"، والضَّبْع: العَضُد.
    انظر: "إصلاح المنطق" لابن السكيت (١٩٦)، و"تهذيب اللغة" (٤/ ٢١٩).
  4. (٤) كذا قال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" (٢/ ٣٠٧)، وعنه تناقلها أهل اللغة.
    انظر: "الإبدال" لابن السكيت (٨٦)، و"الأمالي" لأبي علي القالي (٢/ ٧٠).
  5. (٥) البيت غير موجود في "مجاز القرآن" (٢/ ٣٠٧) المطبوع، وأبو عبيدة لم يختر القول بأنها الإبل، بل قال إنها الخيل.
  6. (٦) في (ن): وأضْبَحت - بالضاد المعجمة -، وهو تصحيف.
  7. (٧) في جميع النسخ: تضبح - بالحاء المهملة في آخره -، والتصحيح من المصادر. والبيت من أبيات عزاها الجاحظ في "الحيوان" (١/ ٢٦٢) إلى: الجَدَليّ، والأبيات بدون الشاهد عزاها ياقوت في "معجم البلدان" (٢/ ١٨٤) إلى: الغَطَمَّش الضَّبِّي. وذكره بدون نسبة: الأصمعي في "الإبل" - ضمن الكنز اللغوي - (٦٧)، وابن دريد في "الجمهرة" (١/ ٣٥٣) و(٣/ ١٢٦٤)، والسرقسطي في "الأفعال" (٢/ ٢٢٤).
    "البَازِل": إذا استكمل البعير سِنَّ الثامنة وطعن في التاسعة سُمِّي "بازلًا"، =
118

قالوا: فهي تعدو ضَبْحًا، فَتُوري بأخفافها النَّارَ من حَكِّ الأحجار بعضها ببعضٍ، فتثير النَّقْعَ -وهو الغُبار - بِعَدْوِها، فتتوسَّط١ جَمْعًا وهو المزدلفة.

قال أصحاب قول "الخيل": المعروف في اللغة أنَّ "الضَّبْحَ" أصواتُ أنفاس الخيل إذا عَدَوْنَ٢، والمعنى: والعادياتِ تضبح ضبحًا، أو: والعادياتِ ضابحةً، فتكون "ضَبْحًا" مصدرًا على الأوَّل، وحالًا على الثاني.

قالوا: والخيل هي التي تَضْبَحُ في عَدْوِها ضَبْحًا، وهو صوتٌ يُسْمَعُ من أَجْوَافِها، ليس بالصَّهِيل ولا الحَمْحَمَةِ، ولكنه صوت أنفاسها في أجْوَافِها٣ من شدَّة العَدْوِ.

قال الجُرْجَانيُّ٤: "كلا القولين قد جاء في التفسير، إلا أنَّ

  1. = من البَزْل، وهو الشَّقُّ، وذلك أن نَابَه إذا طلع شقَّ اللحم عن مَنْبَته شَقًّا، وهو أقصى أسنان البعير، فليس بعد "البَازِل" سِنٌّ تسمى.
    "الوَجْنَاء": يقال: ناقةٌ وجْنَاء: تامة الخَلْق، غليظة لحم الوَجْنَة، صلبةٌ شديدةٌ، مشتقة من "الوجين"؛ وهي الحجارة أو الأرض الصلبة.
    "الأَلُّ": السير السريع، يقال: أَلَّ يَؤُلُّ ألًّا، إذا أسرع واهتزَّ.
    والرواية في جميع المصادر: "الرَّمل" بدلًا عن: "الأَلّ".
    انظر: "المخصَّص" لابن سيده (٢/ ١٣٨ و١٨٦)، و"لسان العرب" (١/ ١٨٤ و٤٠٠) و(١٥/ ٢٢٤).
  2. (١) في (ح) و(م) بياء فتاء، فيكون المراد به: الغُبار. وما أثبته من باقي النسخ فيكون المراد به: الإبل، وهو الصواب؛ لأن الآيات تتكلم عنها، والتوسط من صفتها.
  3. (٢) انظر: "الصحاح" (١/ ٣٨٥)، و"تهذيب اللغة" (٤/ ٢١٩).
  4. (٣) من قوله: "من أجوافها. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).
  5. (٤) هو الحسن بن يحيى الجرجاني، وقد سبقت ترجمته (ص/ ١٧).
119

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي