قال أصحاب قول "الإبل": السورة مكِّيةٌ، ولم يكن ثَمَّ جهادٌ، ولا خيلٌ تجاهد، وإنَّما أقسَمَ بما يعرفونه ويَأْلَفُونَه، وهي إبل الحاجِّ إذا عَدَتْ من عرفة إلى مزدلفة، فهي "عَادِيَات".
(٤) كذا قال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" (٢/ ٣٠٧)، وعنه تناقلها أهل اللغة. انظر: "الإبدال" لابن السكيت (٨٦)، و"الأمالي" لأبي علي القالي (٢/ ٧٠).
(٥) البيت غير موجود في "مجاز القرآن" (٢/ ٣٠٧) المطبوع، وأبو عبيدة لم يختر القول بأنها الإبل، بل قال إنها الخيل.
(٦) في (ن): وأضْبَحت - بالضاد المعجمة -، وهو تصحيف.
(٧) في جميع النسخ: تضبح - بالحاء المهملة في آخره -، والتصحيح من المصادر. والبيت من أبيات عزاها الجاحظ في "الحيوان" (١/ ٢٦٢) إلى: الجَدَليّ، والأبيات بدون الشاهد عزاها ياقوت في "معجم البلدان" (٢/ ١٨٤) إلى: الغَطَمَّش الضَّبِّي. وذكره بدون نسبة: الأصمعي في "الإبل" - ضمن الكنز اللغوي - (٦٧)، وابن دريد في "الجمهرة" (١/ ٣٥٣) و(٣/ ١٢٦٤)، والسرقسطي في "الأفعال" (٢/ ٢٢٤). "البَازِل": إذا استكمل البعير سِنَّ الثامنة وطعن في التاسعة سُمِّي "بازلًا"، =
قالوا: فهي تعدو ضَبْحًا، فَتُوري بأخفافها النَّارَ من حَكِّ الأحجار بعضها ببعضٍ، فتثير النَّقْعَ -وهو الغُبار - بِعَدْوِها، فتتوسَّط١ جَمْعًا وهو المزدلفة.
قال أصحاب قول "الخيل": المعروف في اللغة أنَّ "الضَّبْحَ" أصواتُ أنفاس الخيل إذا عَدَوْنَ٢، والمعنى: والعادياتِ تضبح ضبحًا، أو: والعادياتِ ضابحةً، فتكون "ضَبْحًا" مصدرًا على الأوَّل، وحالًا على الثاني.
قالوا: والخيل هي التي تَضْبَحُ في عَدْوِها ضَبْحًا، وهو صوتٌ يُسْمَعُ من أَجْوَافِها، ليس بالصَّهِيل ولا الحَمْحَمَةِ، ولكنه صوت أنفاسها في أجْوَافِها٣ من شدَّة العَدْوِ.
قال الجُرْجَانيُّ٤: "كلا القولين قد جاء في التفسير، إلا أنَّ
= من البَزْل، وهو الشَّقُّ، وذلك أن نَابَه إذا طلع شقَّ اللحم عن مَنْبَته شَقًّا، وهو أقصى أسنان البعير، فليس بعد "البَازِل" سِنٌّ تسمى. "الوَجْنَاء": يقال: ناقةٌ وجْنَاء: تامة الخَلْق، غليظة لحم الوَجْنَة، صلبةٌ شديدةٌ، مشتقة من "الوجين"؛ وهي الحجارة أو الأرض الصلبة. "الأَلُّ": السير السريع، يقال: أَلَّ يَؤُلُّ ألًّا، إذا أسرع واهتزَّ. والرواية في جميع المصادر: "الرَّمل" بدلًا عن: "الأَلّ". انظر: "المخصَّص" لابن سيده (٢/ ١٣٨ و١٨٦)، و"لسان العرب" (١/ ١٨٤ و٤٠٠) و(١٥/ ٢٢٤).
(١) في (ح) و(م) بياء فتاء، فيكون المراد به: الغُبار. وما أثبته من باقي النسخ فيكون المراد به: الإبل، وهو الصواب؛ لأن الآيات تتكلم عنها، والتوسط من صفتها.