التبيان

المصنَّفات في أقسام القرآن:

من عادة السيوطي ﵀ في "الإتقان" أنَّه إذا ذكر نوعًا من علوم القرآن يصدِّره بذكر مَنْ أفرده بالتأليف وينقل منه بعض نصوصه، فلما ذكر أقسام القرآن لم يذكر إلا كتاب "التبيان" فقط١، ومن جاء بعده تبعوه في ذلك.

ولأجل ذلك جزم جماعة من أهل العلم بأنَّه لم يُفْرِد أقسام القرآن بمصنَّف إلا ابنُ القيم ﵀ في كتابه "التبيان"، وأنَّه "أوَّل كتابٍ مفصَّلٍ علمي مؤسَّسٍ على الدراسة العميقة، والتدبر في القرآن، واستعراضٍ لأنواع الأقسام والمقسم بها ومواردها في القرآن"٢.

لكن كلام الشيخ محمد أبو شهبة يشعر بوجود مصنفاتٍ أخرى في هذ الفنِّ حيث قال: "وقد ألَّف العلماء في أقسام القرآن كتبًا مستقلة، ولعلَّ أحفلها وأجلَّها - فيما أعلم - "التبيان في أقسام القرآن" لابن القيم"٣.

فكلام أبو شهبة ﵀ يفيد بوجود وفرةٍ في مؤلَّفات أقسام القرآن، وأنَّ هناك من سبق ابن القيم ولحقه في إفرادها بالتأليف؛ إلا أنَّه لم يذكر لنا ما وقف عليه من تلك الكتب ولو كانت مخطوطةً لم تطبع بَعْدُ.

  1. (١) انظر: "الإتقان" (٢/ ١٠٤٨).
  2. (٢) من كلام أبي الحسن الندوي في مقدمته لكتاب "إمعان في أقسام القرآن" للفراهي (١٠).
  3. (٣) "المدخل لدراسة القرآن الكريم" (٢٤٨).
25

والأمر ليس كما أفاد؛ فأمَّا قبل عصر ابن القيم فإنِّي لم أقف بعد البحث في كتب الطبقات والسير على مؤلَّفاتٍ في أقسام القرآن إلا على كتابٍ واحدٍ لأبي عمرو الدمشقي عبد الله بن أحمد بن بشير - ويقال: بشر - بن ذكْوَان (٢٤٢ هـ) أحد مشاهير القرَّاء الشاميين، سمَّاه: "أقسام القرآن وجوابها"١، ولا أعرف من خبره شيئًا.

وأمَّا بعد عصر ابن القيم فلا يكاد الباحث يقف إلا على تلخيص ابن طولون لكتاب "التبيان" حيث سمَّاه: "خلاصة التبيان في أيمان القرآن"، وليس بعد ذلك إلا دراسات المتأخرين والمعاصرين في أبحاثهم ومقالاتهم وبعض كتبهم.

ويبقى كتاب "التبيان" متفردًا في بابه٢، قد خاض العلماء في عُبَابه، وحَطُّوا رحالهم على أعتابه، فوجدوا فيه جواهر مكنونة، ومعادن مخزونة، فاستفادوا منه، ولم يرغبوا عنه، ولم يتجاسروا على مجاراته، حتى غدا عَلَمًا على هذا الفن.

  1. (١) عزاه له ابن الجزري في "غاية النهاية" (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، وعنه كحَّالة في "معجم المؤلفين" (٢/ ٢٢٢).
  2. (٢) أما ما ذكره الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٣/ ٢٠٣) في الأصل الرابع والأربعين بعد المائتين تحت عنوان: (في بيان أقسام القرآن)؛ فليس مراده بأقسام جمع (قَسَم) الذي هو اليمين، وإنما مراده جمع (قِسْم)؛ لأنه ذكر أنواع دلالات الآيات على مضمونها.
26

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي