التبيان

مُؤَذِّنًا أَمْسَكَ، وإلا أَغَارَ١.

ولمَّا علم أصحاب الإبل أنَّ أَخْفَافَها أَبْعَدُ شيءٍ من وَرْي النَّارِ؛ تأوَّلُوا الآيةَ على وجوهٍ بعيدة.

فقال محمد بن كعب القُرَظي: "هُمُ الحاجُّ إذا أوقدوا نيرانَهم ليلةَ المزدلفة"٢.

وعلى هذا فيكون٣ التقدير: فالجماعات المُورِيَات.

وهذا خلاف الظاهر؛ وإنَّما "المُورِيات" هي: العَادِيَات، وهي: المُغِيرات.

روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "هم الذين يغيرون، فَيُورُون بالليل نيرانهم لطعامهم وحاجتهم"٤. كأنَّه أخَذَهُ من قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ٧١﴾ [الواقعة: ٧١].

وهذا إن أُريد به التمثيل، وأنَّ الآية تدلُّ عليه = فصحيحٌ. وإن أُريد به اختصاص "الموريات" به فليس كذلك؛ لأنَّ "الموريات" هي

  1. (١) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٦١٠، ٢٩٤٣)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٣٨٢)؛ من حديث أنس ﵁.
  2. (٢) انظر: "معالم التنزيل" (٨/ ٥٠٨)، و"زاد المسير" (٨/ ٢٩٦).
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٦٥٣) إلى: عبد بن حميد.
  3. (٣) أثبته من (ح) و(م).
  4. (٤) أخرجه: ابن جرير في "جامع البيان" (١٢/ ٦٦٨) رقم (٣٧٧٩٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ رقم ١٩٤٤٢).
    وعزاه السيوطي إلى: ابن الأنباري في "المصاحف"، والحاكم، وابن مردويه. "الدر المنثور" (٦/ ٦٥٢).
122

العاديات بعينها، ولهذا عطفها عليها بـ "الفاء" التي للتسبيب١، فإنَّها عَدَتْ فأَوْرَتْ.

وقال قتادة: "الموريات" هي الخيلُ؛ تُورِي نارَ العداوة بين المُقْتَتِلين"٢.

وهذا ليس بشيء، وهو بعيدٌ من معنى الآية وسياقها.

وأضعف منه قول عكرمة: "هي الألسنةُ؛ تُورِي نارَ العداوة بِعِظَم ما تتكلَّم به"٣.

وأضعف منه ما ذكر عن مجاهد: "هي أفكار الرجال؛ تُورِي نارَ المكر والخديعة في الحرب"٤.

وهذه الأقوال إن أُريد بها أنَّ اللفظَ دلَّ عليها وأنَّها هي المراد = فَغَلَطٌ، وإن أُريد أنَّها أُخِذت من طريق الإشارة والقياس؛ فأمرها قريبٌ٥.

  1. (١) في (ز) و(ن) و(ط): للسبب.
  2. (٢) أخرجه: ابن جرير في "جامع البيان" (١٢/ ٦٦٨).
  3. (٣) أخرجه: ابن جرير في "جامع البيان" (١٢/ ٦٦٨).
  4. (٤) أخرجه: ابن جرير في "جامع البيان" (١٢/ ٦٦٨).
    وعزاه السيوطي إلى: عبد بن حميد، والفريابي. "الدر المنثور" (٦/ ٦٥٣).
    وأخرجه: عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٩٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ رقم ١٩٤٤٤)، وابن جرير في "جامع البيان" (١٢/ ٦٦٨): من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄.
    وزاد السيوطي نسبته إلى: سعيد بن منصور، وابن المنذر. "الدر المنثور" (٦/ ٦٥٢).
  5. (٥) قال ابن جرير الطبري ﵀ في "جامع البيان" (١٢/ ٦٦٩):
    "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله - تعالى ذكره - أقسَمَ =
123

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي