التبيان

العاديات بعينها، ولهذا عطفها عليها بـ "الفاء" التي للتسبيب١، فإنَّها عَدَتْ فأَوْرَتْ.

وقال قتادة: "الموريات" هي الخيلُ؛ تُورِي نارَ العداوة بين المُقْتَتِلين"٢.

وهذا ليس بشيء، وهو بعيدٌ من معنى الآية وسياقها.

وأضعف منه قول عكرمة: "هي الألسنةُ؛ تُورِي نارَ العداوة بِعِظَم ما تتكلَّم به"٣.

وأضعف منه ما ذكر عن مجاهد: "هي أفكار الرجال؛ تُورِي نارَ المكر والخديعة في الحرب"٤.

وهذه الأقوال إن أُريد بها أنَّ اللفظَ دلَّ عليها وأنَّها هي المراد = فَغَلَطٌ، وإن أُريد أنَّها أُخِذت من طريق الإشارة والقياس؛ فأمرها قريبٌ٥.

  1. (١) في (ز) و(ن) و(ط): للسبب.
  2. (٢) أخرجه: ابن جرير في "جامع البيان" (١٢/ ٦٦٨).
  3. (٣) أخرجه: ابن جرير في "جامع البيان" (١٢/ ٦٦٨).
  4. (٤) أخرجه: ابن جرير في "جامع البيان" (١٢/ ٦٦٨).
    وعزاه السيوطي إلى: عبد بن حميد، والفريابي. "الدر المنثور" (٦/ ٦٥٣).
    وأخرجه: عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٩٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ رقم ١٩٤٤٤)، وابن جرير في "جامع البيان" (١٢/ ٦٦٨): من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄.
    وزاد السيوطي نسبته إلى: سعيد بن منصور، وابن المنذر. "الدر المنثور" (٦/ ٦٥٢).
  5. (٥) قال ابن جرير الطبري ﵀ في "جامع البيان" (١٢/ ٦٦٩):
    "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله - تعالى ذكره - أقسَمَ =
123

وتفسير النَّاس يدور على ثلاثة أصول:

١ - تفسيرٌ على اللفظ؛ وهو الذي ينحو إليه المتأخرون.

٢ - وتفسيرٌ على المعنى؛ وهو الذي يذكره السلف.

٣ - وتفسيرٌ على الإشارة والقياس؛ وهو الذي ينحو إليه كثيرٌ من الصوفية وغيرهم. وهذا لا بأس به بأربعة شرائط:

١ - أن لا يناقض معنى الآية.

٢ - وأن يكون معنىً صحيحًا في نفسه.

٣ - وأن يكون في اللفظ إشعارٌ به.

٤ - وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباطٌ وتلازُمٌ.

فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان استنباطًا حسنًا.

وأضعفُ من ذلك كلِّه قولُ ابنِ جُريج: " ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ٢﴾ يعني: فالمُنْجِحَات أَمْرًا، يريد البالغين نُجْحَهُم فيما طلبوه"١.

وعطف قوله: ﴿فَأَثَرْنَ﴾ و﴿فَوَسَطْنَ﴾ - وهما فِعْلَان - على:

  1. = بـ "الموريات" التي توري النيران قدحًا، فالخيل توري بحوافرها، والنَّاس يورونها بالزَّند، واللسان - مثلًا - يوري بالمنطق، والرجال يورون بالمكر - مثلًا -، وكذلك الخيل تهيِّج الحرب بين أهلها إذا التقت في الحرب، ولم يضع الله دلالةً على أن المراد من ذلك بعضٌ دون بعضٍ، فكلُّ ما أورت النَّار قدحًا؛ فداخلة فيما أقسَمَ به، لعموم ذلك بالظاهر".
    وانظر: "المحرر الوجيز" (١٥/ ٥٤٥)، و"الجامع" (٢٠/ ١٥٧).
  2. (١) انظر: "الجامع" للقرطبي (٢٠/ ١٥٧).
124

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي