التبيان

وقال الحسن: "هو اللوَّامُ لربِّهِ، يَعُدُّ المصائبَ، ويَنْسَى النِّعَمَ"١.

قال محمود الورَّاق٢ في ذلك:

يا أيُّها الظالمُ في فعلهوالظلمُ مردودٌ على مَنْ ظلَمْ
إلى متَى أنتَ، وحتَّى متىتَشْكُو المُصِيبَاتِ، وتَنْسَى النِّعَمْ٣.

وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ٧﴾؛ فقال ابن عباس:

  1. = أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٣٠) رقم (١٧٢٥)، وابن جرير في "جامع البيان" (١٢/ ٦٧٣)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٢/ ٥٩٥).
    وزاد السيوطي نسبته إلى: عبد بن حميد، والحكيم الترمذي، وابن مردويه. "الدر المنثور" (٦/ ٦٥٤).
    قال الألباني: "ضعيفٌ موقوفًا، وروي عنه مرفوعًا بسندٍ واهٍ جدًا". "ضعيف الأدب المفرد" رقم (٣١).
  2. (١) أخرجه: ابن جرير في "جامع البيان" (١٢/ ٦٧٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ رقم ١٩٤٤٦)، وابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (٦٢)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨/ ٥٠٧ - ٥٠٨) رقم (٤٣٠٩).
    وعزاه السيوطي - أيضًا - إلى: سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. "الدر المنثور" (٦/ ٦٥٤).
  3. (٢) هو محمود بن الحسن الورَّاق البغدادي، خيِّرٌ دَيِّنٌ، وشاعرٌ مجوِّدٌ، سائر نظمه
    في المواعظ والحِكَم، لازمه ابن أبي الدنيا فاستفاد منه، وتأدَّبَ به، وروى عنه، توفي في خلافة المعتصم، في حدود سنة (٢٣٠ هـ) ﵀.
    انظر: "تاريخ بغداد" (١٣/ ٨٧)، و"السير" (١١/ ٤٦١).
  4. (٣) ذكره عنه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (٣١)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨/ ٥٠٨) رقم (٤٣١٠).
    ومن قوله: "قال محمود الوراق. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ح) و(م)، وملحق بهامش (ن).
127

"يريد: وإنَّ ربَّهُ على ذلك لشهيد"١.

وقيل: وإنَّ الإنسان لشهيدٌ على ذلك، إن أنكره بلسانه شَهِد به عليه٢ حاله٣.

ويؤيِّد هذا القول اتِّسَاقُ الضمائر، فإنَّ قوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ٨﴾ للإنسان، فافتتحَ الخبرَ عن الإنسان بكونه كَنُودًا، ثُمَّ ثنَّاهُ بكونه٤ شهيدًا على ذلك، ثُمَّ ختمَهُ بكونه بخيلًا بماله لحُبِّهِ إيَّاهُ.

ويؤيِّدُ قولَ ابن عباس ﵄ أنَّه أتى بـ "على" فقال: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ٧﴾ أي: مطَّلِعٌ عالمٌ به، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ٤٦﴾ [يونس: ٤٦]، ولو أُريد شهادةُ الإنسان لأَتَى بـ "الباء"، فقيل: وإنَّه بذلك لشهيدٌ؛ كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧]، فلو أراد شهادةَ الإنسان لقال: وإنَّه على نفسه لشهيد، فإنَّ كُنُودَه هو المشهودُ به، ونفسه هي المشهودُ عليها.

  1. (١) وقال به - أيضًا -: قتادة، وسفيان الثوري، وابن جريج، ومجاهد، ومقاتل بن سليمان، "وهو قول أكثر المفسرين".
    انظر: "معالم التنزيل" (٨/ ٥٠٩)، و"الجامع" (٢٠/ ١٦٢).
  2. (٢) في (ز): شهيد عليه به.
  3. (٣) مروي عن ابن عباس - أيضًا -، وقال به: الحسن، وقتادة، ومجاهد، ومحمد بن كعب القرظي، وابن كيسان، وغيرهم.
    انظر: "المحرر الوجيز" (١٥/ ٥٤٩)، و"تفسير ابن كثير" (٨/ ٤٦٧)، و"الجامع"، (٢٠/ ١٦٢).
  4. (٤) ساقط من (ز).
128

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي