ما فيه من الخير والشرِّ، ويواري قبرُهُ جسمَهُ، فيُخرِجُ الرَّبُّ جسمَهُ من قبره، وسِرَّهُ من صدره، فيصير جسمُهُ بارزًا على الأرض، وسِرُّهُ باديًا على وجهه، كما قال تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾[الرحمن: ٤١]، وقال تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ١٦﴾[القلم: ١٦].
ومفعول العلم: "إنَّ" وما عَمِلَت فيه، وكُسِرَتْ لمكان "اللَّام".
وقيَّدَ - سبحانه - كونه خبيرًا بهم ذلك اليوم - وهو خبيرٌ بهم في كلِّ وقتٍ - إيذانًا بالجزاء، وأنَّه يجازيهم في ذلك اليوم بما يعلمه منهم، فذكر العلم والمرادُ لازِمُهُ، والله أعلم.
= القطَّان - نارًا". وأخرجه: البخاري رقم (٢٧٧٣ و٣٨٨٥ و٦٠٣٣)، ومسلم رقم (٦٢٧) من حديث علي ﵁ بلفظ: "ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا". وفي لفظ لمسلم: "ملأ الله قبورهم نارًا، أو بيوتهم، أو بطونهم - شكَّ شعبة في البيوت والبطون -". وانظر "فتح الباري" (٨/ ٤٧).
فصل
ومن ذلك إقسامُهُ - سبحانه - بـ "العَصْر" على حال الإنسان في الآخرة، وهذه السورة على غاية اختصارها لها شأنٌ عظيمٌ، حتَّى قال الشافعيُّ ﵀: "لو فكَّرَ النَّاسُ كلُّهم فيها لَكَفَتْهُم"١.
و"العَصْر" المُقْسَمُ به:
قيل: هو الوقت الذي يلي المغرب من النَّهار٢.
وقيل: هو آخر ساعةٍ من٣ ساعاته.
وقيل: المراد صلاة العَصْر٤.
وأكثر المفسِّرين على أنَّه الدَّهْر٥، وهذا هو الراجح.
وتسميةُ "الدَّهْرِ" عَصْرًا أمرٌ معروفٌ في لغتهم، قال:
ولن يَلْبَثَ٦ العَصْرَانِ: يومٌ وليلةٌإذا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكَا ما تَيَمَّمَا٧
(١) انظر: "تفسير ابن كثير" (٨/ ٤٧٩).
(٢) قال به: ابن عباس، وقتادة، وزيد بن أسلم، والحسن. انظر: "الجامع" (٢٠/ ١٧٩)، و"الدر المنثور" (٦/ ٦٦٧).
(٣) "ساعةٍ من" ساقط من (ز). والأثر مشهورٌ من قول قتادة، أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٩٤).
(٤) وهو قول مقاتل بن سليمان في "تفسيره" (٣/ ٥١٦).
(٥) قال ابن جرير الطبري ﵀ في "جامع البيان" (١٢/ ٦٨٤): "والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنَّ ربَّنا أقسمَ بالعَصْر، والعَصْر: اسمٌ للدهر، وهو العَشِيُّ، والليل والنهار، ولم يخصِّص مما شمله هذا الاسم معنىً دون معنىً، فكل ما لزمه هذا الاسم، فداخلٌ فيما أقسم الله به - جلَّ ثناؤه -".
(٦) في (ك): نبرح، وفي (ن): يبرح، وصححه الناسخ في الهامش.