وهذا من قلة بضاعة هذا القائل، فإنَّ الله - سبحانه - وصف عرشه بالكَرَم٤، وهو نظير المجد. ووصَفَهُ بالعَظَمة٥.
فوصْفُه بالمجد٦ مطابقٌ لوصفه بالعظمةِ والكَرَم، بل هو أحقُّ المخلوقات أن يوصف بذلك، لسَعَتِه، وحُسْنِه، وبهاءِ مَنْظَرِهِ، فإنَّه
(١) انظر: "الوسيط" للواحدي (٤/ ٤٦٢)، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي بن أبي طالب (٧٦٣ - ٧٦٤).
(٢) وانتصر له ابن المنيِّر في "المتواري" (٤٢٩ - ٤٣٠)، وتعقبه الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٤١٩). قال النحَّاس: "ولا يجوز الجوار في كتاب الله، بل على مذهب سيبويه لا يجوز في كلامٍ ولا شعرٍ". "إعراب القرآن" (٥/ ١٩٥).
(٣) في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ١٢﴾، وانتصر له ابن الأنباري في "البيان في غريب إعراب القرآن" (٢/ ٥٠٦). وانظر: "الحُجَّة" لأبي علي الفارسي (٦/ ٣٩٥)، و"الجامع" للقرطبي (١٩/ ٢٩٥)، و"روح المعاني" للألوسي (١٥/ ٣٠٢).
(٥) في موضعين: ١ - في سورة [المؤمنون: ٨٦]: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ٨٦﴾. ٢ - وفي سورة [النمل: ٢٦]: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ٢٦﴾.
(٦) في (ز) و(ن): بمجدٍ، والمثبت من (ط)، وفي (ح) و(م): سبحانه!
أوسعُ شيءٍ في المخلوقات١، وأجملُهُ، وأجمعُهُ لصفاتِ الحُسْن، وبهاءِ المَنْظَر، وعُلُوِّ القَدْرِ والرُّتْبةِ والذَّاتِ، ولا يقدر قَدْر عظمته، وحسنه، وبهاء منظره إلا الله تعالى. ومَجْدُهُ مستفادٌ من مجد خالقه ومبدعه، والسماواتُ السبع والأَرَضُون السبع في الكرسيِّ - الذي بين يديه - كحَلْقةٍ مُلْقَاةٍ في أرضٍ٢ فَلَاةٍ، والكرسيُّ فيه - كذلك٣ - كتلك الحَلْقة في الفلاة٤.
قال ابن عباس: "السماوات السَّبْعُ في العرش كسبعة دراهم
(١) من قوله: "وبهاء منظره. . ." إلى هنا؛ بياض في (ز)، وملحق بهامش (ن).
(٢) في (ز): جنب.
(٣) ساقط من (ن) و(ح) و(ط) و(م).
(٤) جاء ذلك مرفوعًا من حديث أبي ذرٍّ ﵁ أنه قال: "قلت: يا رسول الله؛ أىُّ آيةٍ أنزلها الله عليك أعظم؟ قال: آية الكرسي، ثم قال: يا أبا ذرٍّ؛ ما السماوات السبع في الكرسيِّ إلا كحَلْقةٍ مُلْقاةٍ في أرضٍ فلاةٍ، وفضل العرش على الكرسيِّ كفضل الفلاةِ على تلك الحَلْقة". أخرجه: ابن أبي شيبة في كتاب "العرش" رقم (٥٨)، وأبو الشيخ في "العظمة" رقم (٢٠٦ و٢٥٢ و٢٥٩)، وابن بطة في "الإبانة" (٣/ ٣/ رقم ١٣٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" رقم (٨٦١ - ٨٦٢)، وابن مردويه - كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٦٨١) -. وأخرجه في سياق طويل: ابن حبَّان في "صحيحه" رقم (٣٦١)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٩٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٦٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٤) رقم (١٧٧١١). وللحديث طرق وشواهد، قال الحافظ: "صححه ابن حبَّان، وله شاهد عن مجاهد، أخرجه سعيد بن منصور في "التفسير" بسندٍ صحيح". "الفتح" (١٣/ ٤١١). وصححه الألباني بمجموع طرقه كما في "السلسلة الصحيحة" رقم (١٠٩).