التبيان

أوسعُ شيءٍ في المخلوقات١، وأجملُهُ، وأجمعُهُ لصفاتِ الحُسْن، وبهاءِ المَنْظَر، وعُلُوِّ القَدْرِ والرُّتْبةِ والذَّاتِ، ولا يقدر قَدْر عظمته، وحسنه، وبهاء منظره إلا الله تعالى. ومَجْدُهُ مستفادٌ من مجد خالقه ومبدعه، والسماواتُ السبع والأَرَضُون السبع في الكرسيِّ - الذي بين يديه - كحَلْقةٍ مُلْقَاةٍ في أرضٍ٢ فَلَاةٍ، والكرسيُّ فيه - كذلك٣ - كتلك الحَلْقة في الفلاة٤.

قال ابن عباس: "السماوات السَّبْعُ في العرش كسبعة دراهم

  1. (١) من قوله: "وبهاء منظره. . ." إلى هنا؛ بياض في (ز)، وملحق بهامش (ن).
  2. (٢) في (ز): جنب.
  3. (٣) ساقط من (ن) و(ح) و(ط) و(م).
  4. (٤) جاء ذلك مرفوعًا من حديث أبي ذرٍّ ﵁ أنه قال:
    "قلت: يا رسول الله؛ أىُّ آيةٍ أنزلها الله عليك أعظم؟ قال: آية الكرسي، ثم قال: يا أبا ذرٍّ؛ ما السماوات السبع في الكرسيِّ إلا كحَلْقةٍ مُلْقاةٍ في أرضٍ فلاةٍ، وفضل العرش على الكرسيِّ كفضل الفلاةِ على تلك الحَلْقة".
    أخرجه: ابن أبي شيبة في كتاب "العرش" رقم (٥٨)، وأبو الشيخ في "العظمة" رقم (٢٠٦ و٢٥٢ و٢٥٩)، وابن بطة في "الإبانة" (٣/ ٣/ رقم ١٣٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" رقم (٨٦١ - ٨٦٢)، وابن مردويه - كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٦٨١) -.
    وأخرجه في سياق طويل: ابن حبَّان في "صحيحه" رقم (٣٦١)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٩٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٦٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٤) رقم (١٧٧١١).
    وللحديث طرق وشواهد، قال الحافظ: "صححه ابن حبَّان، وله شاهد عن مجاهد، أخرجه سعيد بن منصور في "التفسير" بسندٍ صحيح". "الفتح" (١٣/ ٤١١).
    وصححه الألباني بمجموع طرقه كما في "السلسلة الصحيحة" رقم (١٠٩).
150

جُعِلْنَ في تُرْسٍ"١.

فكيف لا يكون مجيدًا وهذا شأنه؟ فهو عظيمٌ، كريمٌ، مجيدٌ.

وأمَّا تكلُّفُ هذا المتكلِّفِ جَرَّهُ على الجِوَار٢، أو أنَّه صفةٌ لـ "ربِّك" = فتكلُّفٌ شديدٌ، وخروجٌ عن المألوف في اللغة من غير حاجةٍ إلى ذلك.

وقوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ١٦﴾ دليلٌ على أمورٍ:

أحدها: أنَّه - سبحانه - يفعل بإرادته ومشيئته.

الثاني: أنَّه لم يزل كذلك؛ لأنَّه ساق ذلك في٣ معرض المدح والثناء على نفسه، وأنَّ ذلك من كماله سُبحانه، فلا يجوز أن يكون عادمًا لهذا الكمال في وقتٍ من الأوقات، وقد قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٧﴾ [النحل: ١٧]، وما كان من أوصاف كماله ونعوت جلاله لم يكن حادثًا بعد أن لم يكن.

الثالث: أنَّه إذا أراد شيئًا فَعَلَه، فإنَّ "ما" موصولة عامةٌ، أي: يفعل كلَّ ما يريد أن يفعله، وهذا في إرادته المتعلِّقة بفعله.

  1. (١) لم أجد هذا الأثر عن ابن عباس ﵄ بهذا اللفظ.
    وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٣٩٩)، وأبو الشيخ في "العظمة" رقم (٢٢٠)، من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعةٍ أُلقيت في تُرْسٍ".
    قال الذهبي: "هذا مرسلٌ، وعبد الرحمن ضُعِّف". "العلو" رقم (٢٧٩).
    وصححه الألباني بمجموع طرقه كما في "السلسلة الصحيحة" رقم (١٠٩).
  2. (٢) في (ح) و(م): إلى الجواز.
  3. (٣) ساقط من (ز).
151

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي