التبيان

وفيها قولٌ ثالثٌ؛ قال مقاتلٌ١: "إنْ شِئْتُ رددتُه من الكِبَرِ إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصِّبَا، ومن الصِّبَا إلى النُّطْفَة".

والقول٢ هو الأوَّل٣؛ لوجوه:

  1. = وعزاه السيوطي إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر. "الدر المنثور" (٦/ ٥٦١).
    وأما نسبة هذا القول للضحَّاك؛ فانظر: "الوسيط" (٤/ ٤٦٥)، و"الجامع" (٢٠/ ٧). وعنه في تفسير الآية - أيضًا - قولان آخران:
    الأول: "إن شئتُ رددتُه كما خلقته من ماء".
    أخرجه: الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٥٣٧) رقم (٣٦٩٣٤).
    والثاني: "إن شئتُ رددتُه من الكِبَر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصِّبَا، ومن الصِّبَا إلى النطفة".
    أخرجه: الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٥٣٧) من طريق: مقاتل بن حيَّان عنه به.
  2. (١) هو مقاتل بن حيَّان، ونسبه إليه: الواحديُّ في "الوسيط" (٤/ ٤٦٥)، والبغوي في "معالم التنزيل" (٨/ ٣٩٤).
    والصواب أنَّه قول الضحَّاك؛ من طريق مقاتل بن حيَّان عنه، كما جاء عند الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٥٣٧) رقم (٣٦٩٣٦). وعَزَاهُ للضحَّاك: ابن الجوزي في "زاد المسير" (٨/ ٢٢٥)، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٨٠)، والماوردي في "النكت والعيون" (٦/ ٢٤٧)، وغيرهم.
  3. (٢) بعده في (ز) بياض بمقدار كلمة، وفي (ط) العبارة هكذا: والقول الأول أولى.
  4. (٣) وهو قول: ابن عباس، وقتادة، والحسن البصري، ومقاتل بن سليمان "تفسيره" (٣/ ٤٧٣). واختاره: الفرَّاء، والزجَّاج في "معاني القرآن" (٥/ ٣١٢)، والطبري في "جامع البيان" (١٢/ ٥٣٧)، وغيرهم.
    وهو مذهب جمهور المفسرين، والمتأخرين منهم لا يعدلون عنه.
    قال ابن جُزَي بعد أن ذكر الأقوال السابقة: "وهذا كله ضعيفٌ بعيدٌ، والقول الأول - يعني رجعه إليه يوم القيامة - هو الصحيح المشهور". "التسهيل" =
164

أحدها: أنَّه هو المعهود من طريقة القرآن من الاستدلال بالمبدأ على المَعَاد.

الثاني: أنَّ ذلك أَدَلُّ على المطلوب من القدرة على رَدِّ الماءِ في الإحْلِيل.

الثالث: أنَّه لم يأت في القرآن لهذا المعنى نظيرٌ في موضعٍ واحد، ولا أنكره أحدٌ حتَّى يقيم - سبحانه - الدليلَ عليه.

الرابع: أنَّه قيَّدَ الفعلَ بالظَّرْفِ وهو قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ٩﴾ وهو يوم القيامة؛ أي: أنَّ الله قادرٌ على رجعه إليه حيًّا في ذلك اليوم.

الخامس: أنَّ الضمير في ﴿رَجْعِهِ﴾ هو الضمير في قوله: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ ١٠﴾ وهذا للإنسان - قطعًا - لا للماء.

السادس: أنه لا ذِكْرَ للإحْلِيل حتَّى يتعيَّنَ كَوْنُ الرَّجْع١ إليه، فلو قال قائلٌ: على رَجْعِه إلى الفَرْج الذي صُبَّ فيه؛ لم يكن فرقٌ بينه وبين هذا القول، ولم يكن أَوْلَى منه.

السابع: أنَّ رَدَّ الماءِ إلى الإحْلِيل أو الصُّلْب بعد خروجه منه غير معروفٍ، ولا هو أمرٌ معتادٌ جَرَتْ به القُدْرَةُ؛ وإن كان مقدورًا للرَّبِّ تعالى، ولكن هو لم يُخْبِر به، ولم تَجْرِ به العادةُ، ولا هو ممَّا تكلَّمَ النَّاسُ فيه نفيًا أو إثباتًا. ومثل هذا لا يقرِّرُهُ الرَّبُّ - تعالى - ولا يَسْتَدِلُّ

  1. = (٤/ ١٩٢).
    وانظر: "تفسير السمعاني" (٦/ ٢٠٣)، و"معالم التنزيل" (٨/ ٣٩٤)، و"الوسيط" (٤/ ٤٦٥)، و"المحرر الوجيز" (١٥/ ٤٠١)، وغيرهم.
  2. (١) في (ز): الراجع.
165

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي