وقال بعضهم: "من كانت سريرته خيرًا من علانيته فهو الفَضْلُ، ومن استَوَت سريرته وعلانيته فهو العَدْل، ومن كانت علانيته خيرًا من سريرته فهو الجَوْرُ".
ومن دعاء ابن عمر: "اللهُمَّ اجعل سريرتي خيرًا من علانيتي، واجعل علانيتي صالحةً"١.
ومن دعاء علي بن الحسين: "اللهُمَّ إنِّي أعوذ بك أن تُحسِّنَ في لوامع العيون علانيتي، وتُقَبِّحَ في خَفِيَّات العيون سريرتي"٢.
قال الشاعر٣:
سَتَبْقَى٤ لَها في مُضْمَر القَلْبِ والحَشَاسَرِيرَةُ حُبٍّ٥ يومَ تُبْلَى السَّرَائِرُ
ثُمَّ أخبر - سبحانه - عن حال الإنسان في يوم القيامة أنَّه غير مُمْتَنِع
(١) أخرج الترمذي في "سننه" رقم (٣٥٨٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٥٣) من حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ، قال: "قل: اللهم اجعل سريرتي خيرًا من علانيتي، واجعل علانيتي صالحةً، اللهم إني أسألك من صالح ما تؤتي النَّاس من المال والأهل والولد، غير الضالِّ ولا المُضِلِّ". قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي".
(٢) من قوله: "وفي الحديث. . ." إلى هنا؛ استدرك في هامش (ن)، وسقط من (ح) و(م).
(٣) هو الأحوص الأنصاري "ديوانه" (١١٨).
(٤) في جميع النسخ: وإنَّ! والتصحيح من الديوان.
(٥) كذا في جميع النسخ، وهو كذلك في بعض المصادر كما أشار إليه محقق الديوان، وفي الديوان: وُدٍّ.
من عذاب الله؛ لا بقوَّةٍ منه، ولا بقوَّةٍ من خارجٍ - وهو "النَّاصر" -، فإنَّ العبد إذا وقع في شدَّةٍ: فإمَّا أن يَدْفَعَها بقوَّتِه، أو بقوَّةِ من يَنْصُرُه، وكلاهما معدومٌ في حَقِّهِ، ونظيره قوله سبحانه: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ٤٣﴾[الأنبياء: ٤٣].
قال الفَرَّاء: "تُبْدِي بالمطر ثُمَّ تَرْجِعُ به في كُلِّ عامٍ"١.
وقال أبو إسحاق: "الرَّجْعُ: المطر؛ لأنَّه يجيءُ٢ ويرجع ويتكرَّر"٣.
وكذا قال ابن عباس ﵄: "تُبْدِي بالمطر ثُمَّ ترجع به في كلِّ عام"٤.
والتحقيقُ: أنَّ هذا على وجه التمثيل، ورَجْعُ السماء: هو إعطاءُ الخير الذي يكون من جِهَتِها حالًا بعد حالٍ، على مرور الأزمان. تَرْجِعُهُ
(١) "معاني القرآن" (٣/ ٢٥٥).
(٢) من قوله: "قال الفرَّاء. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).
(٣) "معاني القرآن" للزجَّاج (٥/ ٣١٢).
(٤) أخرجه: عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٦٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٦٢)، وأبو الشيخ في "العظمة" رقم (٧٤٦)، والطبري في "تفسيره" (١٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١٩) رقم (٣٩٧٥) وصححه ووافقه الذهبي. وزاد السيوطي نسبته إلى: الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. "الدر المنثور" (٦/ ٥٦١).