التبيان

العرب: ضعه رويدًا، أي: وَضْعًا رويدًا.

وفي حديث عائشة في خروج النبي ﷺ بالليل من عندها إلى البقيع: "فخرج رويدًا، وأَجَافَ الباب رويدًا"١.

ويجوز في هذا الوجه وجهان:

أحدهما: أن يكون حالًا.

والثاني: أن يكون٢ نعتًا لمصدرٍ محذوفٍ.

فإن أظهرتَ المنعوتَ تعيَّنَ الوجهُ الثاني.

و"رويدًا" في الآية هو من هذا النَّوع الثالث، والله أعلم.

  1. (١) أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (٩٧٤)؛ ضمن حديث طويل.
    وأجاف الباب: أغلقه.
  2. (٢) "أن يكون" ساقط من (ز).
174

فصل

ومن ذلك إقسامُهُ - تعالى - ﴿بِالشَّفَقِ ١٦ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ١٧ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ١٨﴾ [الانشقاق: ١٦ - ١٨]، فأقسم بثلاثة أشياء١ متعلِّقةٍ بالليل:

أحدها: "الشَّفَقُ"؛ وهو في اللغة: الحُمْرَة بعد غروب الشمس إلى وقت صَلَاة العِشَاء الآخرة٢، وكذلك هو في الشرع.

قال الفرَّاءُ، واللَّيثُ، والزجَّاجُ، وغيرهم: "الشَّفَقُ"؛ الحُمْرَةُ في السماء٣.

وأَصْلُ موضُوعِ٤ الحَرْفِ لِرِقَّة الشَّيءِ، ومنه قولُهم٥: شيءٌ شَفِقٌ: لا تَمَاسُكَ له لَرِقَّتِه، ومنه "الشَّفَقَة" وهي: الرِّقَّة، وأشْفقَ عليه: إذا رَقَّ له، وأهل اللغة يقولون: "الشَّفَقُ" بقيَّةُ ضَوءِ الشَّمْسِ وحُمْرتها٦.

ولهذا كان الصحيح أنَّ "الشَّفَق" الذي يدخل وقتُ العشاءِ الآخِرة

  1. (١) سَهَا المؤلف ﵀ عن الثالث، فلم يتكلم على القمر إذا اتَّسَق.
  2. (٢) قال الواحديُّ: "وهذا قول المفسرين وأهل اللغة جميعًا، وروي مثل هذا مرفوعًا. . ." ثم ساقه. "الوسيط" (٤/ ٤٥٤).
    وحكاه القرطبي مذهب أكثر الصحابة والتابعين والفقهاء، وقال: "شواهد كلام العرب والاشتقاق والسُّنَّة تشهد له". "الجامع" (١٩/ ٢٧٣).
  3. (٣) انظر: "معاني الفرَّاء" (٣/ ٢٥٠)، و"معاني الزجَّاج" (٥/ ٣٠٥)، و"تهذيب اللغة" (٨/ ٣٣٢).
  4. (٤) في (ز): موضع!
  5. (٥) ساقط من (ح) و(م).
  6. (٦) انظر: "مقاييس اللغة" (٣/ ١٩٧)، و"لسان العرب" (٧/ ١٥٤ - ١٥٥).
175

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي