بغيبوبته هو الحُمْرَةُ، فإنَّ الحُمْرَةَ لمَّا كانت بقيَّةَ ضَوءِ الشمس جُعِلَ بقاؤُها حدًّا لوقت المغرب، فإذا ذهبت الحُمْرة بَعُدَت الشمس عن الأُفُقِ فدخل وقت العشاء. وأمَّا البَيَاض فإنَّه يمتدُّ وقته، ويَطُول لُبْثُه، ويكون حاصلًا مع بُعْد الشمس عن الأُفُق.
ولهذا صَحَّ عن ابن عمر ﵄ أنَّه قال: "الشَّفَقُ: الحُمْرَةُ"١.
وكذلك٤ قال الكلبي: "الشَّفَقُ: الحُمْرَةُ التي تكون في المغرب".
(١) أخرجه: عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٥٥٩) رقم (٢١٢٢)، وابن أبي شيبة في "المصنف" رقم (٣٣٧٨). وزاد السيوطي نسبته إلى: ابن المنذر، وعبد بن حميد، وابن مردويه. "الدر المنثور" (٦/ ٥٤٩). وأخرجه: الدارقطني في "سننه" (١/ ٢٦٩) رقم (١٠٥٦ و١٠٥٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٣٧٣) رقم (١٧٤٢ و١٧٤٤)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٢/ ٢٠٥)؛ مرفوعًا وموقوفًا عن ابن عمر ﵄، قال البيهقي: "والصحيح موقوف". وذكر ابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١٨٣) أنه لا يثبت مرفوعًا، وقال البيهقي في "المعرفة": "ولا يصح فيه عن النبيِّ ﷺ شيءٌ".
(٢) بعدها في (ن) و(ح) و(م) زيادة: كان.
(٣) "معاني القرآن" (٣/ ٢٥١).
(٤) ساقط من (ز).
وكذلك قال مقاتل: "هو الذي يكون بعد غروب الشمس في الأُفُق قبل الظُّلْمة"١.
وقال عكرمة: "هو بَقِيَّةُ النَّهَار"٢؛ وهذا يحتمل أن يريد به أنَّ تلك الحُمْرَة بقية ضوء الشمس التي هي آية النَّهار.
وقال مجاهد: "هو النَّهار كلُّه"٣. وهذا ضعيفٌ جدًّا٤، وكأنَّه لمَّا رآهُ قَابَلَهُ بـ "الليل وما وسق"، ظنَّ أنَّه النَّهار، وهذا ليس بلازِمٍ.
الثاني: قَسَمُهُ بالليل وما وَسَقَ، أي: وما ضَمَّ، وحَوَى، وجَمَع.
والليل آيةٌ، وما ضَمَّهُ وحَوَاهُ آيةٌ أخرى. والقَمَرُ آيةٌ، واتساقُهُ آيةٌ أخرى.
و"الشَّفَقُ" يتضمَّنُ إدبارَ النَّهار، وهو آيةٌ، وإقبالَ الليل، وهو آيةٌ أخرى، فإنَّ هذا إذا أدبر خَلَفَهُ الآخَرُ، يتعاقبان لمصالح الخَلْقِ، فإدبارُ النَّهار آيةٌ، وإقبالُ الليل آيةٌ، وتَعَقُّبُ أحدِهِما للآخَرِ آيةٌ٥، والشَّفَقُ الذي هو متضمِّنٌ للأمرين آيةٌ.
(٣) أخرجه: عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٥٩)، وابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٥١٠ - ٥١١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ ٣٤١١). وصححه ابن كثير في "تفسيره" (٨/ ٣٥٨).
(٤) وكذا قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" (١٥/ ٣٧٩)، وقال الشوكاني: "ولا وجه لهذا". "فتح القدير" (٥/ ٤٧٣).
(٥) هذه العبارة ساقطة من (ز)، وبدلًا عنها: وما حواه آية.