قول ابن عباس١ - في رواية مجاهد -، وقول مسروق، والشعبي؛ قالوا: والسماءُ طَبَقٌ، ولهذا يقال للسماوات: السَّبْعُ الطِّبَاقُ.
والمعنى الثاني: لَتَصْعَدَنَّ درجةً بعد درجةٍ، ومنزلةً بعد منزلةٍ، ورتبةً بعد رتبةٍ، حتَّى تنتهي إلى مَحَلِّ القُرْبِ والزُّلْفَى من الله تعالى.
والمعنى الثالث: لَتَرْكَبَنَّ حالًا بعد حالٍ من الأحوالِ المختلفةِ التي نَقَلَ اللهُ فيها رسولَهُ ﷺ، من الهجرةِ، والجهادِ، ونَصْرِهِ على عدوِّهِ، وإدالةِ العدوِّ عليه تارةً، وغناه وفقرِه، وغيرِ ذلك من حالاته التي تنقَّلَ فيها إلى أن بَلَغَ ما بَلَّغَهُ اللهُ إيَّاهُ.
ومن قال: الخطابُ للإنسانِ أو لِجُمْلَةِ النَّاسِ، فالمعنى واحدٌ، وهو تنقُّلُ الإنسانِ حالًا بعد حالٍ، من حين كونه نطفةً إلى مستقرِّه من الجنَّة أو النَّار، فكم بين هذين٢ من الأطباق والأحوال للإنسان.
وأقوالُ المفسِّرين كلُّها تدور على هذا٣؛ قال ابن عباس ﵄: "لَتَصِيرَنَّ الأمورُ حالًا بعد حالٍ".
وقيل: لَتَرْكَبَنَّ أيُّها الإنسانُ حالًا بعد حال، من النُّطْفَةِ إلى العَلَقةِ، إلى المُضْغَةِ، إلى كونه حيًّا، إلى خروجه إلى هذه الدار، ثُمَّ ركوبه طَبَقَ
(١) أخرجه: الطبراني في "الكبير" (١١/ رقم ١١١٧٣)، قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". "مجمع الزوائد" (٧/ ١٣٥). وعزاه السيوطي إلى: الطيالسي؛ وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم. "الدر المنثور" (٦/ ٥٤٩).
التمييز بين ما ينفعه ويضرُّهُ، ثُمَّ ركوبه بعد ذلك طبقًا آخر وهو طبق البلوغ، ثُمَّ ركوبه طَبَقَ الأَشُدِّ، ثُمَّ طَبَقَ الشيخوخة، ثُمَّ طبق الهَرَمِ، ثُمَّ ركوبه طبق الموتِ وشأنِهِ، ثُمَّ ركوبه طبق١ ما بعده في البرزخ، وركوبه في أثناء هذه الأحوال أطباقًا عديدةً، لا يزال يتنقَّلُ فيها حالًا بعد حالٍ إلى دار القرار، فذلك٢ آخِرُ أطباقه التي يعلمها العباد، ثُمَّ يفعل الله - سبحانه - بعد ذلك ما يشاء.
واختار أبو عبيد٣ قراءةَ الضَّمِّ٤، وقال: "المعنى بالنَّاس أَشْبَهُ منه بالنبيِّ ﷺ؛ فإنَّه ذكر قبل الآية من يُؤْتَى كتابه بيمينه وشماله، ثُمَّ ذكر بعدها قوله: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٢٠﴾، فذكر كونهم طبقًا بعد طبق".
قال الواحديُّ: "وهذا قول أكثر المفسِّرين، قالوا: لتركَبُنَّ حالًا بعد حالٍ، ومنزلًا بعد منزلٍ، وأمرًا بعد أمرٍ"٥.
قال سعيد بن جبير، وابن زيد: "لتكونُنَّ في الآخرة بعد الأُولَى، ولَتَصِيرُنَّ أغنياءَ بعد الفقر، وفقراءَ بعد الغِنى".
وقال عطاء: "شِدَّةً بعد شِدَّةٍ".
وقال أبو عبيدة: "لتركَبُنَّ سُنَّةَ من كان قبلكم في التكذيب