التبيان

نسبة الكتاب إلى المؤلِّف:

الأصل أنَّ الأمر المتيقَّن لا يحتاج إلى إثبات؛ لأنَّ "الثابت ثابت"، فتعداد أدلَّة ثبوته تحصيل حاصل كما هو الحال ههنا في كتاب "التبيان".

لكنَّ أهل التحقيق درجوا في مقدِّماتهم على بيان نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه؛ استيثاقًا للبحث، وطمأنةً للقاريء، وإجهازًا منهم على فلول الشك والاحتمال، وطلبًا لإثبات الكتاب إلى مؤلِّفه على وجه الكمال.

وعليه فأقول:

لا شكَّ في نسبة كتاب "التبيان" إلى ابن القيم؛ لأمور:

أوَّلًا: أنَّ المؤلِّف ﵀ ذكره لنفسه في بعض كتبه الأخرى، وأحال عليه في مواطن، كما جاء في كتابه المعروف "الداء والدواء" في موضعين:

أوَّلهما: عند قوله: "وقد ذكرنا وجه الاستدلال بذلك في كتاب "أيمان القرآن" عند قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ٣٨ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ٣٩﴾ [الحاقة: ٣٨، ٣٩]، وذكرنا طرفًا من ذلك عند قوله: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ٢١﴾ [الذاريات: ٢١]، وأنَّ الإنسان دليلٌ على وجود خالقه وتوحيده، وصدق رسله، وإثبات صفات كماله"١.

وثانيهما: عندما بيَّن إقسامَ الله - سبحانه - بطوائف من الملائكة المنفِّذين لأمره في الخليقة، ثُمَّ قال: "وقد ذكرنا معنى ذلك وسرَّ

  1. (١) انظر: "الداء والدواء" (٨٣).
32

الإقسام به في كتاب "أيمان القرآن""١.

ثانيًا: أنَّ المؤلِّف ﵀ أحال في هذا الكتاب أثناء بحثه لبعض مسائل القياس على كتابه العَلَم "إعلام الموقعين"٢، وستأتي عبارته قريبًا إن شاء الله.

ثالثًا: أنه ذكر شيخه المبجَّل شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع عدَّة، وانتصر لاختياراته، وغالب هذه المواضع يصرِّح به٣، وأحيانًا ينقل كلامه بلا تصريح ولا عَزْو؛ لكنه يصرِّح بذلك في كتبه الأخرى، فهو يترك التصريح به فيما قد عُرف عنه أنَّه ينقله عن شيخه، واشتُهر ذلك في كتبه، وهذا من عظيم احتفائه بشيخه، وحفظه لحقه عليه، رحم الله الجميع.

رابعًا: كل من ترجم له ينسب الكتاب إليه، المتقدمون منهم والمتأخرون، ولا يُعرف عن أحدٍ منهم أنَّه شكَّك في نسبته إليه.

خامسًا: أنَّ جماعةً من أهل العلم - ممَّن جاء بعد عصر المؤلِّف - استفادوا من الكتاب ونقلوا منه بعض قضاياه ومسائله، وسيأتينا - إن شاء الله - النقل عنهم، كلهم يعزُون ذلك إلى ابن القيم في كتابه "التبيان".

سادسًا: الكتاب بيِّنٌ بنَفَسِه، وشاهدٌ على نَفْسِه؛ أنَّه صنيعةُ ابن القيم وممَّا خطَّته أنامله، وكلُّ من أَلِف طريقته وأُسلوبه ميَّز بين ما هو له وما هو لغيره بمجرد الاطلاع والنظر، فبسطُه للمسائل، وإحاطتُه بأقوال

  1. (١) انظر: "الداء والدواء" (٤٧٠).
  2. (٢) انظر: "التبيان" (٣٤٥).
  3. (٣) راجع فهرس الأعلام ففيه الإحالة على أرقام الصفحات.
33

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي