التبيان

رسول الله ﷺ، ونحو ذلك.

الثامن: أنَّ اقترانَ القَسَمِ بالليلِ والصُّبْحِ يدلُّ على أنَّها النُّجُوم، وإلَّا فليس باللَّائق اقتران البقر والغزلان والليل والصُّبْح في قَسَمٍ واحدٍ.

وبهذا احتج أبو إسحاق١ على أنَّها النُّجُوم فقال: "هذا أَلْيَقُ بذكر النُّجُوم منه بذكر الوحش".

التاسع: أنه لو أراد ذلك - سبحانه - لَبيَّنه٢، وذَكَرَ ما يدلُّ عليه، كما أنه لمَّا أراد بالجَوَاري: السُّفُنَ؛ قال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ٣٢﴾ [الشورى: ٣٢]، وهنا ليس في اللفظ ولا في السياق ما يدلُّ على أنَّها البقر والظِّبَاء، وفيه ما يدلُّ على أنَّها النُّجُوم من الوجوه التي ذكرناها وغيرها.

العاشر: أنَّ الارتباط الذي بين النُّجُوم التي هي هدايةٌ للسالكين، وزينةٌ للسماء، ورُجُومٌ للشياطين، وبين المُقْسَمِ عليه وهو القرآن، الذي هو هُدَىً للعالمين، وزينةٌ للقلوب، وداحضٌ لشبهات الشيطان = أعظمُ من الارتباط الذي بين البقر والظِّبَاء والقرآن٣، والله

  1. = قال الحافظ: "والعجب من نقل الحُفَّاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة، وعن ابن مسعود وإليهما تنتهي القراءة بالكوفة، ثم لم يقرأ بها أحدٌ منهم. وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم يقرأ أحدٌ منهم بهذا، فهذا مما يقوي أن التلاوة بها نسخت". "الفتح" (٨/ ٥٩١).
  2. (١) قدَّمه الزجَّاج في "معاني القرآن" (٥/ ٢٩١) ونسبه للأكثرين، لكن لم يذكر هذا الوجه في الترجيح.
  3. (٢) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: لنبَّه.
  4. (٣) ساقط من (ز).
189

أعلم.

فصل

واختُلِفَ في عَسْعَسَةِ الليل، هل هي إقْبَالُهُ أم إدْبَارُهُ؟

فالأكثرون على أنَّ "عَسْعَسَ" بمعنى: ولَّى، وذَهَب، وأدبر١. هذا قول: علي، وابن عباس وأصحابه٢.

وقال الحسن: "أَقْبَلَ بظلامه"، وهو إحدى الروايتين عن مجاهد٣.

فمن رجَّحَ الإقبال قال: أَقْسَمَ الله ﷾ بإقبال الليل، وإقبال النَّهار، فقوله ﷿: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨﴾ [التكوير: ١٨] مقابِلٌ لـ "الليل إذا عَسْعَس".

قالوا: ولهذا أَقْسَمَ - تعالى - بالليل ﴿إِذَا يَغْشَى ١ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ٢﴾ [الليل: ١ - ٢]، وبالضُّحَى.

قالوا: فَغَشَيَان الليل نظيرُ عَسْعَسَتِهِ، وتَجَلِّي النَّهار نظيرُ تنفُّس الصُّبْحِ، إذ هو مبدؤُه وأوَّله.

  1. (١) قال الفَرَّاء: "اجتمع المفسرون علي أنَّ معنى "عَسْعَسَ": أدبر". "معاني القرآن" (٣/ ٢٤٢)، وفي حكاية الإجماع نظر!
  2. (٢) انظر: "جامع البيان" (١٢/ ٤٦٩)، و"الجامع" (١٩/ ٢٣٦)، و"تفسير ابن كثير" (٨/ ٣٣٧).
  3. (٣) انظر: "معالم التنزيل" (٨/ ٣٤٩)، و"المحرر الوجيز" (١٥/ ٣٤٠).
    ورجحه السمعاني في "تفسيره" (٦/ ١٦٩).
190

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي