التبيان

الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢)﴾ [محمد: ٢٢]، أي: إنْ أعرضتم عن الإيمان

بالقرآن والرسول وطاعته فليس إلا الفساد في الأرض بالشِّرْكِ، والمعاصي، وقطيعةِ الرَّحم.

ونظيره قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ٥﴾ [ق: ٥]، لمَّا تركوا الحقَّ وعدلوا عنه مَرَجَ عليهم أمرُهم والْتَبسَ، فلا يدرون ما يقولون وما يفعلون، بل لا يقولون شيئًا إلا كان باطلًا، ولا يفعلون شيئًا إلا كان ضائعًا غير نافع لهم، وهذا شأن كلِّ من خرج عن الطريق المستقيم في قوله وفعله، وهو بمنزلة من خرج عن الطريق المُوصِل إلى١ المقصود.

ونظيره قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [القصص: ٥٠]، وقد كشف هذا المعنى كلَّ الكشف بقوله ﷿: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس: ٣٢].

فصل

ثُمَّ أخبر - تعالى - عن "القرآن" بأنَّه ذِكْرٌ للعالَمين، وفي موضعٍ آخر: تذكرةٌ للمتقين٢، وفي موضعٍ آخر: لرسوله ﷺ ولقومه٣، وفي

  1. (١) ساقط من (ز) و(ن) و(ط)، وأثبته من (ح) و(م).
  2. (٢) في سورة [الحاقة/ ٤٨]: ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ٤٨﴾.
  3. (٣) في سورة [الزخرف/ ٤٤]: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ٤٤﴾.
    ومن قوله: "وفي موضع آخر تذكرة للمتقين. . ." إلى هنا؛ ملحق بهامش (ن).
201

موضعٍ آخر: ذِكْرٌ مطلقٌ١، وفي موضعٍ آخر: ذِكْرٌ مبارَكٌ٢، وفي موضعٍ آخر وصَفَهُ بأنَّه ذو الذِّكْر٣.

وبجمع هذه المواضع يتبيَّنُ٤ المرادُ من كونه ذِكْرًا عامًّا وخاصًّا، وكونه ذا ذِكْرٍ، فإنَّه:

يذكِّرُ العبادَ بمصالحهم في مَعَاشِهم ومَعَادِهم.

ويذكِّرُهُم بالمبدأ والمَعَاد.

ويذكِّرُهُم بالرَّبِّ - تعالى - وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وحقوقِه على عباده.

ويذكِّرُهُم بالخير لِيَقْصِدُوه، وبالشَّرِّ ليجتنبوه.

ويذكِّرُهُم بنفوسهم، وأحوالها، وآفاتها، وما تكمل به.

ويذكِّرُهُم بعدُوِّهم وما يريد منهم، وبماذا يحترزون من كيده، ومن أيِّ الأبواب والطرق يأتي إليهم.

ويذكِّرُهُم بفاقتهم وحاجتهم إلى ربِّهم، وأنَّهم مضطرُّون إليه لا يستغنون عنه نَفَسًا واحدًا.

ويذكِّرُهُم بِنِعَمِه عليهم، ويدعوهم بها إلى نِعَمٍ أخرى أكبر منها.

  1. (١) في سورة [الحجر/ ٩]: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ٩﴾.
    ومن قوله: "وفي موضع آخر لرسوله. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).
  2. (٢) في سورة [الأنبياء/ ٥٠]: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ٥٠﴾.
  3. (٣) في سورة [ص/ ١]: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ١﴾.
  4. (٤) العبارة في جميع النسخ هكذا: ويجمع هذه المواضع تبيين …، والصواب ما أثبته.
202

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي