(٢) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٣٢٣١)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٧٩٥)؛ من حديث عائشة ﵂، وفيه قصة.
(٣) سيأتي تخريجه (ص/ ٤٩٨) من حديث أنس ﵁ مرفوعًا: "إنَّ الله وكَّلَ بالرَّحِم مَلَكًا … الحديث".
(٤) أكثر أهل العلم على إثبات ذلك، ودليلهم عليه ما أخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (٢٩١) مرفوعًا بلفظ: "إن مَلَكًا في الهواء يقال له "الرُّهَا" موكَّلٌ بالرؤيا، لا يمرُّ بأحدٍ خيرٌ ولا شرٌّ إلا أُريه في المنام؛ حفِظَ مَنْ حفِظ، ونسِيَ من نسِي". وإسناده ضعيف جدًا؛ فيه: إسماعيل بن مسلم المكي، أبو إسحاق البصري؛ أجمعوا على ضعفه، ومنهم من تركه. انظر: "تهذيب الكمال" (٣/ ١٩٨). ولأجل ذلك قال أبو العباس القرطبي في "المفهم" (٦/ ٧): "يُحتاج في ذلك إلى توقيفٍ من الشرع"، ونقله عنه الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٣٧٠).
(٥) في (ن) و(ك) و(ح) و(ط) و(م): موكَّلة.
(٦) بعده في (ن) و(ك) و(ح) و(م) زيادة: وأحكامه، وفي (ط): وأحكامهم.
وكَّل اللهُ بذلك كلِّه ملائكةً يدبِّرون ما شاء الله من ذلك، ولهذا كان الإيمان بالملائكة أحد أركان الإيمان الذي لا يتمُّ إلا به.
وأمَّا من قال إنَّها النُّجُوم١؛ فليس هذا من أقوال أهل الإسلام، ولم يجعل الله - تعالى - للنُّجُوم تدبيرَ شيءٍ من الخلق، بل هي مُدَبَّرَةٌ مسخَّرَةٌ، كما قال تعالى: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ﴾[النحل: ١٢]، فالله - سبحانه - هو المدبِّرُ بملائكته لأمر العالم العُلْويِّ والسُّفْليِّ.
قال الجُرْجَانيُّ٢: "وذكر "السَّابقَات" و"المُدَبِّرَات" بـ "الفاء"، وما قبلها بـ "الواو"؛ لأنَّ ما قبلها أَقْسَامٌ مَستأنَفَةٌ، وهذان القَسَمَان مُنْشَآن عن الذي قبلهما٣، كأنَّه قال: فاللاتي سَبَّحْنَ فسَبَقْنَ، كما تقول: قام
(١) حكاه خالد بن مَعْدَان عن معاذ بن جبل ﵁، ولا يثبت؛ لأنَّ خالد بن مَعْدَان لم يسمع من معاذ بن جبل ﵁، فروايته مرسلة كما قال: أحمد، وأبو حاتم، والبزار، والترمذي، وغيرهم. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (٥٢)، و"جامع التحصيل" للعلائي (٢٠٦)، و"تحفة التحصيل" للعراقي (١١١). ولهذا قال السمعاني عنها إنَّها "روايةٌ غريبةٌ! ". "تفسيره" (٦/ ١٤٦). وقال الألوسي: "وفي حمل "المدبِّرات" على النُّجُوم إيهامُ صحة ما يزعمه أهل الأحكام، وجهلة المنجِّمين؛ وهو باطلٌ عقلًا ونقلًا". "روح المعاني" (١٥/ ٢٢٥). وعلى فرض صحة هذه الرواية فللعلماء توجيهٌ لمعناها، انظره في: "الجامع" (١٩/ ١٩٢)، و"فتح القدير" (٥/ ٤٣٢)، و"محاسن التأويل" (٧/ ٢٥٠).
(٢) هو الحسن بن يحيى الجرجاني، وقد سبقت ترجمته (ص/ ١٧).