وأكبر، وأعظم، وأعلى، وأرفع؛ وهو خلْقُ السماء وبناؤها، ورفْعُ سَمْكِها وتسويتُها، وإظْلَامُ ليلِها، وإخراجُ ضُحَاها.
وخَلَقَ الأرض، ومدَّها، وبَسَطَها، وهَيَّأَها لما يُراد منها، فأخرج منها شراب الحيوان وأقواتهم، وأَرْسَى الجبالَ فجعلها رواسي١ للأرض، لئلا تميد بأهلها، وأودَعَها من المنافعِ ما يتمُّ به مصالح الحيوان الناطق والبهيم، فمن قدر على ذلك كله كيف يعجز عن إعادتكم خلقًا جديدًا؟!
فتأمَّلْ دلالةَ المُقْسَم به المذكور في أوَّل السورة على المَعَاد، والتوحيد، وصِدْقِ الرُّسُل؛ كدلالة هذا الدليل٢ المذكور، وإذا كان هذا هو المقصود لم يكن محتاجًا إلى جواب، والله - تعالى - أعلم.
فُسِّرت "المرسلات" بالملائكة، وهو قول: أبي هريرة١، وابن عباس في رواية مقاتل، وجماعة٢.
وفُسِّرت بالرِّياح، وهو قول: ابن مسعود٣، وإحدى الروايتين عن ابن عباس، وقول قتادة٤.
(١) أخرجه: ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ رقم ١٩٠٨٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١١) رقم (٣٩٤١) وصححه ووافقه الذهبي. وصححه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٥٦٦).
(٢) منهم: ابن مسعود في رواية، ومسروق، وأبو الضحى، وأبو صالح، ومجاهد في رواية، والسُّدِّي، والربيع بن أنس، ومقاتل، والكلبي. واختاره: الفرَّاء في "معاني القرآن" (٣/ ٢٢١)، وابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" (١٦٦).
(٣) أخرجه: ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ رقم ١٩٠٨٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٣٧٧). وزاد السيوطي نسبته إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر. "الدر المنثور" (٦/ ٤٩٢).
(٤) وقال به: علي بن أبي طالب، ومجاهد في الرواية الأخرى عنه، وأبو صالح في رواية. وهو قول جمهور المفسرين كما قال السمعاني في "تفسيره" (٦/ ١٢٥)، والقرطبي في "الجامع" (١٩/ ١٥٢)، والشوكاني في "فتح القدير" (٥/ ٤١١). واختاره: الواحديُّ في "الوسيط" (٤/ ٤٠٧)، وابن كثير في "تفسيره" =