التبيان

فصل

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧﴾ [المرسلات: ١ - ٧].

فُسِّرت "المرسلات" بالملائكة، وهو قول: أبي هريرة١، وابن عباس في رواية مقاتل، وجماعة٢.

وفُسِّرت بالرِّياح، وهو قول: ابن مسعود٣، وإحدى الروايتين عن ابن عباس، وقول قتادة٤.

  1. (١) أخرجه: ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ رقم ١٩٠٨٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١١) رقم (٣٩٤١) وصححه ووافقه الذهبي.
    وصححه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٥٦٦).
  2. (٢) منهم: ابن مسعود في رواية، ومسروق، وأبو الضحى، وأبو صالح، ومجاهد في رواية، والسُّدِّي، والربيع بن أنس، ومقاتل، والكلبي.
    واختاره: الفرَّاء في "معاني القرآن" (٣/ ٢٢١)، وابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" (١٦٦).
  3. (٣) أخرجه: ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ رقم ١٩٠٨٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٣٧٧).
    وزاد السيوطي نسبته إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر. "الدر المنثور" (٦/ ٤٩٢).
  4. (٤) وقال به: علي بن أبي طالب، ومجاهد في الرواية الأخرى عنه، وأبو صالح في رواية.
    وهو قول جمهور المفسرين كما قال السمعاني في "تفسيره" (٦/ ١٢٥)، والقرطبي في "الجامع" (١٩/ ١٥٢)، والشوكاني في "فتح القدير" (٥/ ٤١١).
    واختاره: الواحديُّ في "الوسيط" (٤/ ٤٠٧)، وابن كثير في "تفسيره" =
222

وفُسِّرت بالسَّحَاب١، وهو قول الحسن٢.

وفُسِّرت بالأنبياء، وهو رواية عطاءٍ عن ابن عباس٣.

قلت: الله - سبحانه - يرسل الملائكةَ، ويرسل الأنبياءَ، ويرسل الرِّياحَ، ويرسل السَّحَابَ فيسوقه حيث يشاء، ويرسل الصواعقَ فيصيب بها من يشاء. فإرساله واقعٌ على ذلك كلِّه، وهو نوعان:

١ - إرسالُ دِينٍ يحبُّه ويرضاه، كإرسال رسله وأنبيائه.

٢ - وإرسالُ كَوْنٍ؛ وهو نوعان:

نوعٌ يحبُّه ويرضاه، كإرسال ملائكته في تدبير أمر خلقه.

ونوعٌ لا يحبُّه، بل يسخطه ويبغضه، كإرسال الشياطين على الكفار.

فالإرسالُ المقسَمُ به ها هنا مُقَيَّدٌ بـ "العُرْف":

١ - فإمَّا أن يكون ضد المنكر، فهو إرسال رسله من الملائكة، ولا

  1. = (٨/ ٢٩٧).
  2. (١) من قوله: "وهو قول ابن مسعود. . ." إلى هنا؛ ملحق بهامش (ن).
  3. (٢) انظر: "المحرر الوجيز" (١٥/ ٢٥٧)، و"البحر المحيط" (٨/ ٣٩٥)، وفي "النكت والعيون" (٦/ ١٧٥) ذكره احتمالًا ولم ينسبه.
  4. (٣) ذكره القرطبي في "الجامع" (١٩/ ١٥٢)، وأبو حيَّان في "البحر المحيط" (٨/ ٣٩٥)، وهو مشهور من قول أبي صالح كما عزاه إليه: الماوردي في "النكت والعيون" (٦/ ١٧٥)، وابن الجوزي في "زاد المسير" (٨/ ١٥٤)، وانظر تخريج الأثر في "الدر المنثور" (٦/ ٤٩٣).
    وأما ابن عطية فقد جعله قول "كثير من المفسرين"! "المحرر الوجيز" (١٥/ ٢٥٧).
223

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي