القلم الخامس: قَلَمُ التوقيع عن الملوك ونُوَّابِهم، وبه تُسَاسُ الممالك١، ولهذا كان أصحابُهُ أعزَّ أصحاب الأقلام، المشاركون للملوك في تدبيرِ الدُّوَل، فإن صَلُحَتْ أقلامهم صَلُحَت٢ المملكة، وإن فَسَدَت أقلامهم فسَدَت المملكة، وهم وسائط بين الملوكِ ورعاياهم.
فصل
القَلَمُ السادس: قَلَمُ الحساب، وهو "القَلَمُ" الذي تُضْبَطُ به الأموال، مُسْتَخْرَجُها، ومصرُوفُها، ومقادِيرُها، وهو قَلَمُ الأرزاق، وهو قَلَمُ الكَمِّ المتَّصِلِ والمُنْفَصِلِ، الذي تُضْبَطُ به المقادير وما بينها٣ من التفاوت والتناسب. ومبناه على الصدق والعدل، فإذا كَذَبَ هذا "القَلَمُ" وظَلَمَ فَسَدَ أَمْرُ المملكة.
فصل
القلم السابع: قَلَمُ الحكم الذي تثبت به الحقوق، وتُنَفَّذُ به القضايا، وتُرَاقُ به الدماء، وتُؤخَذُ به الأموالُ والحقوقُ من اليد العَادِيَةِ، فتُرَدُّ إلى اليد المُحِقَّةِ، وتُثْبَتُ به الأنساب، وتنقطع به الخصومات.
وبين هذا "القَلَم" وقَلَمِ التوقيع عن الله عمومٌ وخصوصٌ، فهذا له النُّفُوذُ واللُّزُومُ، وذاكَ له العمومُ والشمولُ، وهو قَلمٌ قائمٌ بالصِّدْقِ فيما
(١) في (ح) و(م): وبه يُسَاسُ المُلْك.
(٢) في (ك): فإن صحت أقلامهم صحت المملكة.
(٣) في (ز): وما بينهما.
يُثْبِتُه، وبالعدل فيما يُمْضِيه ويُنفِذُه.
فصل
القلم الثامن: قَلَمُ الشَّهَادة، وهو "القَلَمُ" الذي تُحْفَظُ به الحقوق، وتُصَانُ عن الإضَاعَةِ، وتَحُولُ بين الفاجر وإنكاره، ويُصَدَّقُ الصادِق، ويُكذَّبُ الكاذِب، ويُشْهَدُ للمُحِقِّ بحقِّهِ، وعلى المُبْطِلِ بباطله. وهو الأمين على الدماء، والفروج، والأموال، والأنساب، والحقوق، ومتى خَانَ هذا القَلَم فَسَدَ أَمْرُ العالَمِ أعظَمَ فَسَادٍ، وباستقامته يَسْتَقيمُ أمرُ العالَمِ، ومَبْنَاهُ على العلمِ وعَدَمِ الكتمان.
فصل
القلم التاسع: قَلَمُ التعبير، وهو كاتِبُ وَحْي المَنَامِ، وتفسيرِهِ، وتعبيرِهِ، وما أُرِيدَ به. وهو قَلَمٌ شريفٌ جليلٌ، مترجِمٌ للوحي المنامي، كاشِفٌ له. وهو من الأقلام التي تصلح للدنيا والدِّين، وهو يعتمد طهارةَ صاحبه ونزاهَتَهُ، وأمانَتَهُ، وتحرِّيه للصدق، وللطرائق الحميدة، والمناهج السديدة، مع علمٍ راسِخٍ، وصفاءِ باطِنٍ، وحِسٍّ١ مُؤَيَّدٍ بالنُّور الإلهي، ومعرفةٍ بأحوالِ الخَلْقِ، وهيئاتِهم، وسِيَرهِم.
وهو من أَلْطَفِ الأقلام، وأعَمِّها جَوَلَانًا، وأوسعِها تصرُّفًا، وأشدِّها٢ تَشَبُّثًا بسائر الموجودات: عُلْوِيِّها وسُفْلِيِّها، وبالماضي والحال والمستقبل.