التبيان

بأيِّكُم الفتنة، و"الباء" على هذا ليست بزائدة. قاله الأخفش١.

الثالث: أنَّ "المَفْتُون" مفعولٌ على بابه، ولكن هنا مضافٌ محذوفٌ تقديره: بأيِّكُم فُتُون المَفْتُون، وليست "الباء" زائدةً. قاله الأخفش٢ أيضًا.

الرابع: أنَّ "الباء" بمعنى "في"، والتقدير: في أَيِّ فريقٍ منكم النَّوع المفتون، و"الباء" على هذا ظرفية٣.

وهذه الأقوال كلُّها تكلُّفٌ ظاهِرٌ لا حاجة إلى شيءٍ منه، و﴿فَسَتُبْصِرُ﴾ مضمَّنٌ٤ معنى: تَشْعُرُ وتَعْلَمُ، فعُدِّيَ بـ "الباء"، كما تقول: ستشعر بكذا، وتَعْلَمُ به. قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤﴾ [العلق: ١٤]، وإذا دعاك اللفظ إلى٥ المعنى من مكانٍ قريبٍ فلا تُجِبْ من دعاك إليه من مكانٍ بعيدٍ.

  1. (١) وكذا نسبه إليه أبو حيَّان في "البحر المحيط" (٨/ ٣٠٣).
    والذي في "معاني الأخفش" (٢/ ٥٠٥) أنَّ "الباء" زائدة، وهو الذي نسبه إليه القرطبي في "الجامع" (١٨/ ٢٢٩).
  2. (٢) انظر: "البحر المحيط" (٨/ ٣٠٣)، و"فتح القدير" (٥/ ٣٥٦).
  3. (٣) وهو مذهب الفرَّاء في "معاني القرآن" (٣/ ١٧٣).
    قال ابن عطية: "وهذا قولٌ حسنٌ، قليل التكلُّف". "المحرر الوجيز" (١٥/ ٣٠).
  4. (٤) من (ح)، وفي باقي النسخ: مضمر.
  5. (٥) "إلى" ملحق بهامش (ك).
320

فصل

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ٧٥ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ٧٧ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ٧٨ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ٧٩ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٨٠﴾ [الواقعة: ٧٥ - ٨٠].

ذكر - سبحانه - هذا القَسَمَ عقيب ذكر القيامة الكبرى، وأقسام الخَلْقِ فيها، ثُم ذكر الأدلَّةَ القاطعةَ على قدرته على المَعَاد بالنَّشْأة الأولَى، وإخراجِ النَّبَاتِ من الأرض، وإنزالِ الماء من السماء، وخَلْقِ النَّار. ثُمَّ ذكر بعد ذلك أحوال النَّاس في القيامة الصغرى عند مفارقة "الرُّوح" للبدن.

وأقسَمَ بمواقع النُّجُوم على ثبوت القرآن، وأنَّه تنزيله.

وقد اختُلِفَ في النُّجُوم التي أقسَم بمواقعها:

فقيل: هي آيات القرآن، ومواقعها: نزولها شيئًا بعد شيء. هذا قول ابن عباس ﵄ في رواية عطاء، وقولُ: سعيد بن جبير، والكلبي، ومقاتل١، وقتادة.

وقيل: النُّجُوم٢ هي الكواكب، ومواقِعُها: مساقِطُها عند غروبها. هذا قول أبي عبيدة٣ وغيره.

  1. (١) "تفسيره" (٣/ ٣١٧).
    وقال به: عكرمة، ومجاهد، والسُّدِّي، وأبو حَزْرَة. "تفسير ابن كثير" (٧/ ٥٤٤).
  2. (٢) "النُّجُوم" ملحق بهامش (ن).
  3. (٣) انظر: "مجاز القرآن" (٢/ ٢٥٢).
    وذكر ابن عطية أنه مذهب جمهور المفسرين "المحرر الوجيز" (١٤/ ٢٦٧)، =
321

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي