التبيان

والحكمة"١.

وبالجملة فـ "الكريمُ" الذي٢ مِنْ شَأْنِهِ أن يُعْطِي الخير الكثير بسهولةٍ ويُسْرٍ، وضده "اللئيم" الذي لا يُسْتَخرج خيرُهُ النَّزْرُ إلا بِعُسْرٍ وصعوبةٍ. وكذلك الكريم في النَّاس واللئيم.

فصل

ثُمَّ قال تعالى: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ٧٨﴾ [الواقعة: ٧٨]، اختلف المفسِّرون في هذا٣، فقيل: هو اللوح المحفوظ٤.

والصحيح أنَّه الكتاب الذي بأيدي الملائكة٥، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾٦ [عبس: ١٣ - ١٦].

  1. (١) "تهذيب اللغة" (١٠/ ٢٣٤).
  2. (٢) من (ح) و(م)، وسقط من باقي النسخ.
  3. (٣) "بعد اتفاقهم على أن "المكنون": المَصُون". "المحرر الوجيز" (١٤/ ٢٦٨).
  4. (٤) وهو مرويٌّ عن: ابن عباس، والربيع بن أنس، وقال به: جابر بن زيد، ومقاتل بن سليمان "تفسيره" (٣/ ٣١٧).
    واختاره: الواحديُّ في "الوسيط" (٤/ ٢٣٩)، والبغوي في "معالم التنزيل" (٨/ ٢٢)، والألوسي في "روح المعاني" (١٤/ ١٥٣).
  5. (٥) وهو قول: ابن عباس، وأنس، ومجاهد، والضحَّاك، وجابر بن زيد، وأبي نَهِيك، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والسُّدِّي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم.
    وهو مذهب جمهور المفسرين، وبعضهم لا يذكر غير هذا القول في تفسير الآية كما فعل ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٦٥٩).
    وانظر: "الوسيط" (٤/ ٢٩٣)، و"زاد المسير" (٧/ ٢٨٣)، و"تفسير السمعاني" (٥/ ٣٥٩)، و"تفسير ابن كثير" (٧/ ٥٤٤).
  6. (٦) هذه الآيات غير موجودة في (ز)، وبدلها: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ٧٩﴾.
330

قال مالك: "أحسن ما سمعت١ في هذه الآية٢ - يعني قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ٧٩﴾ - أنَّها مثل التي في "عَبَسَ": ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦﴾ "٣.

ويدلُّ على أنَّه الكتاب الذي بأيدي الملائكة قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ٧٩﴾، فهذا يدلُّ على أنَّه٤ بأيديهم يَمَسُّونَهُ. وهذا هو الصحيح في معنى الآية.

ومن المفسِّرين من قال: إنَّ المراد به أنَّ المصحف لا يَمَسُّه إلا طاهرٌ٥.

والأوَّلُ أَرْجَحُ لوجوهٍ٦:

أحدها: أنَّ الآية سيقت تنزيهًا للقرآن أنْ تَنْزِلَ به الشياطين، وأنَّ مَحَلَّهُ لا يصل إليه فيمسَّهُ إلا المطهَّرون، فيستحيل على أَخَابِثِ خلق الله - وأنجسهم أن يصلوا إليه أو يَمَسُّوه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ٢١٠ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٠، ٢١١]، فنفَى

  1. (١) من قوله: "قال مالك .. " إلى هنا؛ ملحق بهامش (ز)، ومن أول الآيات إلى هنا ملحق بهامش (ن)، لكنه بُتر في التصوير!
  2. (٢) في (م): في هذا، وسقطت من (ز) و(ح).
  3. (٣) "الموطأ" (١/ ١٧٧)، كتاب القرآن، باب: الأمر بالوضوء لمن مسَّ القرآن.
  4. (٤) من قوله: "الكتاب الذي بأيدي. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ك).
  5. (٥) انظر: "تفسير الماوردي" (٥/ ٤٦٤)، و"زاد المسير" (٧/ ٢٩٣).
    وهذا الوجه من تفسير الآية يميل إليه أكثر الفقهاء، بينما المفسرون يميلون إلى الوجه الأول، والله أعلم.
  6. (٦) قد ذكر المؤلف في كتابه "مدارج السالكين" (٢/ ٤٦٨) أنَّه استفاد أكثر هذه الوجوه من شيخ الاسلام ﵀. وانظر: "شرح العمدة" (١/ ٣٨٣).
331

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي