التبيان

قال الكلبي: "مَكْنُونٌ من الشياطين".

وقال مقاتل: "مَسْتُور"١.

وقال مجاهد: "لا يصيبه ترابٌ ولا غُبَارٌ"٢.

وقال أبو إسحاق٣: "مَصُونٌ في السماء"٤، يوضِّحُهُ:

الوجه الخامس: أنَّ وَصْفَهُ بكونه "مكنونًا"٥ نظير وَصْفِه بكونه "محفوظًا"، فقوله٦ ﷿: ﴿لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ٧٧ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ٧٨﴾ كقوله: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ٢١ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ٢٢﴾ [البروج: ٢١، ٢٢]، يوضِّحُهُ:

الوجه السادس: أنَّ هذا أبلغُ في الردِّ على المكذِّبين، وأبلغُ في تعظيم القرآن من كون المصحف لا يمسُّهُ مُحْدِثٌ.

الوجه السابع: قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ٧٩﴾ بالرَّفْع٧،

  1. (١) "تفسيره" (٣/ ٣١٧).
  2. (٢) أخرجه: ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٦٥٩) رقم (٣٣٥٣٤).
    وعزاه السيوطي إلى: عبد بن حميد، وآدم بن أبي إياس، وابن المنذر، والبيهقي في "المعرفة". "الدر المنثور" (٦/ ٢٣٢).
  3. (٣) "أبو إسحاق" ملحق بهامش (ن).
  4. (٤) "معاني القرآن" للزجَّاج (٥/ ١١٥).
  5. (٥) تصحفت في (ن) و(ك) إلى: مكتوبًا.
  6. (٦) في جميع النسخ: بقوله، والصواب ما أثبته.
  7. (٧) أي: لا يَمَسُّهُ، ولو أراد النهي لقال: لا يَمَسَّهُ أو لا يَمَسَّنَّهُ - بالفتح -. هذا توجيه داود الظاهري للآية.
    انظر: "الأوسط" لابن المنذر (٢/ ١٠٣)، و"التمهيد" لابن عبد البر =
333

فهذا خبرٌ لفظًا ومعنىً، ولو كان نهيًا لكان مفتوحًا.

ومن حَمَلَ الآية على النَّهْي احتاج إلى صرف الخبر عن ظاهره إلى معنى النَّهْي، والأصل في الخبر والنَّهْي حَمْلُ كُلٍّ منهما على حقيقته، وليس ها هنا مُوجِبٌ يُوجِبُ صَرْف الكلام عن الخبر إلى النَّهْي.

الوجه الثامن: أنَّه قال: ﴿إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ٧٩﴾ ولم يقل: إلا المتطهِّرون. ولو أراد به مَنْعَ المُحْدِثِ من مَسِّهِ لَقَال: إلا المتطهِّرون، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وفي الحديث: "اللهُمَّ اجعَلْني من التوَّابين، واجعلني من المُتَطَهِّرين"١، فـ "المُتَطَهِّر" فاعِلُ التطهير، و"المُطَهَّر"

  1. = (١٧/ ٣٩٩).
  2. (١) أخرجه بهذا اللفظ: الترمذي في "سننه" رقم (٥٥) من طريق أبي إدريس الخولاني، عن عمر مرفوعًا، وقال: "في إسناده اضطرابٌ، ولم يصح عن النبيِّ ﷺ في هذا الباب كبير شيءٍ، قال محمد - يعني البخاري -: أبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا".
    وأصل الحديث في "صحيح مسلم" رقم (٢٣٤) وغيره بدون هذه الزيادة، قال الحافظ: "لم تثبت هذه الزيادة في هذا الحديث، فإنَّ جعفر بن محمد - شيخ الترمذي - تفرَّد بها، ولم يضبط الإسناد، فإنَّه أسقط بين أبي إدريس وبين عمر: جُبير بن نفير وعُقْبة، فصار منقطعًا، بل معضلًا … إلى أن قال: وقد وجدتُ للزيادة شاهدًا من حديث ثوبان … " ثم ساق الحديث بإسناده. "نتائج الأفكار" (١/ ٢٤٢).
    وللحديث شواهد، منها:
    ١ - حديث ثوبان ﵁؛ أخرجه: ابن السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة" رقم (٣٣)، ومن طريقه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" رقم (٢٠٦٨)، والطبراني في "الأوسط" رقم (٤٨٩٢)، والرافعي في "التدوين في أخبار =
334

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي