التبيان

المرفوع"١، ومن لم يجعله مرفوعًا فلا ريب أنَّه عنده أصحُّ من تفسير مَنْ بَعد الصحابة، والصحابةُ أعلم الأُمَّة بتفسير القرآن، ويجب الرجوع إلى تفسيرهم.

وقال حرب٢ في "مسائله": "سمعت إسحاق في قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ٧٩﴾ قال: النُّسْخَةُ التي في السماء لا يمسُّها إلا

  1. = نيسابور! صنف: "المستدرك"، و"تاريخ نيسابور"، وغير ذلك، توفي بنيسابور سنة (٤٠٥ هـ) ﵀.
    انظر: "الإرشاد" للخليلي (٣/ ٨٥١)، و"السير" (١٧/ ١٦٢).
  2. (١) انظر: "معرفة علوم الحديث" (١٤٩)، و"المستدرك" (٢/ ٢٥٨ و٢٦٣ و٣٤٥).
    وقال الحاكم: "ليعلم طالب هذا العلم أنَّ تفسير الصحابي - الذي شهد الوحي والتنزيل - عند الشيخين حديث مسنَدٌ".
    قال ابن القيم شارحًا كلام الحاكم: "ومراده أنَّه في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج، لا أنَّه إذا قال الصحابيُّ في الآية قولًا فَلَنَا أن نقول: هذا القول قول رسول الله ﷺ، أو قال رسول الله ﷺ.
    وله وجهٌ آخر؛ وهو أن يكون في حكم المرفوع بمعنى أنَّ رسول الله ﷺ بيَّنَ لهم معاني القرآن، وفسَّرهُ لهم، كما وصفه الله - سبحانه - بقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فبيَّنَ لهم القرآن بيانًا شافيًا كافيًا، وكان إذا أشكل على أحدٍ منهم معنىً سأله عنه، فأوضحه له … وهذا كثير جدًّا، فإذا نقلوا لنا تفسير القرآن فتارةً ينقلونه عنه بلفظه، وتارةً بمعناه، فيكون ما فسَّروه بألفاظهم من باب الرواية بالمعنى، كما يروون عنه السُّنَّة تارةً بلفظها، وتارةً بمعناها، وهذا أحسن الوجهين، والله أعلم". "إعلام الموقعين" (٦/ ٣١ - ٣٣).
  3. (٢) هو حَرْبُ بن إسماعيل بن خلف الحنظلي، أبو محمد الكرماني، الإمام الحافظ الفقيه العلامة، من أصحاب الإمام أحمد، ومسائله من أنفس كتب الحنابلة، عُمِّر حتَّى قارب التسعين، توفي سنة (٢٨٠ هـ) ﵀.
    انظر: "السير" (١٣/ ٢٤٥)، و"طبقات الحنابلة" (١/ ١٤٥).
337

المطهَّرون. قال: الملائكة"١.

وسمعتُ شيخ الإسلام يقرِّرُ الاستدلالَ بالآية على أنَّ المصحف لا يمسُّه المُحْدِثُ بوجهٍ آخر٢، فقال: هذا من باب التنبيه والإشارة، وإذا كانت الصحف التي في السماء لا يمسُّها إلا المطهَّرون، فكذلك الصحف التي بأيدينا من القرآن لا ينبغي أن يمسَّها إلا طاهِرٌ، والحديث مشتَقٌّ من هذه الآية، وهو قوله: "لا تَمسَّ القرآنَ إلا وأنتَ طاهِرٌ" رواه أهل "السنن " من حديث: الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جَدِّه: أنَّ في الكتاب الذي كتبه٣ النبيُّ ﷺ إلى أهل اليمن في السُّنَنِ، والفرائضِ، والدِّيَاتِ: "أن لا يمسَّ القرآن إلا طاهر"٤.

  1. (١) "مسائل حرب" (٣٤٦).
  2. (٢) ذكره عنه - أيضًا - في "مدارج السالكين" (٢/ ٤٦٩).
    قال شيخ الإسلام: "وأمَّا مسُّ المصحف: فالصحيح أنَّه يجب له الوضوء، كقول الجمهور، وهذا هو المعروف عن الصحابة". "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٢٨٨).
  3. (٣) "أن في الكتاب الذي كتبه" ملحق بهامش (ن).
  4. (٤) جزء من حديث طويل، مشهور عند أهل العلم بـ "كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم الأنصاري"، ويذكرونه مفرَّقًا على أبواب الفقه، أخرجه من هذا الطريق:
    الدارمي في "سننه" رقم (٢٣١٢)، والنسائي في "سننه" (٨/ ٥٧ - ٥٩)، وفي "الكبرى" رقم (٧٠٢٩ و٧٠٣٠)، وابن أبي عاصم في "الديات" رقم (١٤٢ و١٤٨ و١٦١)، وابن حبَّان في "صحيحه" رقم (٦٥٥٩)، والدارقطني في "سننه" رقم (٤٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٩٥) رقم (١٤٨٧)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٩٨١)، والعقيلي في "الضعفاء" =
338

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي