وقال أيضًا: "لا أَشُكُّ أنَّ رسولَ الله ﷺ كَتَبَهُ".
وقال أبو عمر٢: "هو كتابٌ مشهورٌ عند أهل السِّيَر، معروفٌ عند أهل العلم معرفةً يُسْتَغنى بشهرتها عن الإسناد؛ لأنَّه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقِّي النَّاس له بالقبول والمعرفة". ثُمَّ قال: "وهو كتابٌ معروفٌ عند العلماء، وما فيه فَمُتَّفَقٌ عليه إلا
= (٢/ ٤٩٢)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٢٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٨٨) رقم (٤٠٩)، وغيرهم. وللحديث شواهد، وصححه جمع من الأئمة، منهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن عدي، والحاكم، والحازمي، وعبد الحق الإشبيلي، وغيرهم. قال يعقوب بن سفيان الفسوي: "ولا أعلم في جميع الكتب كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم، كان أصحابُ النبيِّ ﷺ والتابعون يرجعون إليه، ويَدَعُون آراءهم". "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢١٦). وقال العقيلي: "وهو عندنا ثابتٌ محفوظٌ إن شاء الله تعالى". "الضعفاء" (٢/ ٤٩٣). وانظر: "نصب الراية" (١/ ١٩٦)، و"البدر المنير" (٢/ ٤٩٩)، و"التلخيص" (١/ ٢٢٧)، و"إرواء الغليل" رقم (١٢٢).
(١) انظر: "جزء في مسائل عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل" للحافظ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي رقم (٣٨) و(٧٢)، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٢٣).
(٢) هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النَّمَرِي القرطبي، شيخ الإسلام وحافظ المغرب، صاحب سُنَّةٍ واتِّباعٍ، له: "التمهيد"، و"الاستذكار" - وهما من أجلِّ المصنفات - وغير ذلك، توفي في شاطبة سنة (٤٦٣ هـ) ﵀. انظر: "وفيات الأعيان" (٧/ ٦٦)، و"السير" (١٨/ ١٥٣).
قليلًا"١.
وقد رواه ابن حِبَّان في "صحيحه"٢، ومالك في "موطئه"٣ وفي المسألة آثارٌ أُخَرُ مذكورةٌ في غير هذا الموضع.
فصل
ودلَّت الآيةُ - بإشارتها وإيمائها - على أنَّه لا يُدْرِك معانيه ولا يفهمه إلا القلوب الطاهرة، وحرامٌ على القلب المتلوِّث بنجاسة الباع والمخالفات أن ينال معانيه، وأن يفهمه كما ينبغي.
قال البخاري في "صحيحه"٤ في هذه الآية: "لا يجد طعمه إلا مَنْ آمَنَ به".
وهذا - أيضًا - من إشارة الآية وتنبيهها، وهو أنَّه لا يَلْتَذُّ به وبقراءته وفهمه وتدبُّرِه إلا مَنْ شَهِدَ أنَّه كلام الله، تكلم به حقًّا، وأنزله على رسوله وحيًا، ولا ينال معانيه إلا من لم يكن في قلبه حَرَجٌ منه بوجهٍ من
(٣) "الموطأ" (١/ ٢٧٥) رقم (٥٣٤)، وهو مرسل. ومن طريقه أخرجه: الشافعي في "الأم" (٧/ ١٨٥)، وأبو داود في "المراسيل" رقم (٩٣)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١/ ٣١٨)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٢/ ٤٧) رقم (٢٧٥).
(٤) كتاب التوحيد، باب: "قل فأتوا بالتوراة فاتلوها". "الفتح" (١٣/ ٥١٧). وهذا قول الفَرَّاء في "معاني القرآن" (٣/ ١٣٠) وعنه نقله من جاء بعده، كالبغوي في "معالم التنزيل" (٨/ ٢٣)، والماوردي في "النكت والعيون" (٥/ ٤٦٤)، وغيرهما.