وقد رواه ابن حِبَّان في "صحيحه"٢، ومالك في "موطئه"٣ وفي المسألة آثارٌ أُخَرُ مذكورةٌ في غير هذا الموضع.
فصل
ودلَّت الآيةُ - بإشارتها وإيمائها - على أنَّه لا يُدْرِك معانيه ولا يفهمه إلا القلوب الطاهرة، وحرامٌ على القلب المتلوِّث بنجاسة الباع والمخالفات أن ينال معانيه، وأن يفهمه كما ينبغي.
قال البخاري في "صحيحه"٤ في هذه الآية: "لا يجد طعمه إلا مَنْ آمَنَ به".
وهذا - أيضًا - من إشارة الآية وتنبيهها، وهو أنَّه لا يَلْتَذُّ به وبقراءته وفهمه وتدبُّرِه إلا مَنْ شَهِدَ أنَّه كلام الله، تكلم به حقًّا، وأنزله على رسوله وحيًا، ولا ينال معانيه إلا من لم يكن في قلبه حَرَجٌ منه بوجهٍ من
(٣) "الموطأ" (١/ ٢٧٥) رقم (٥٣٤)، وهو مرسل. ومن طريقه أخرجه: الشافعي في "الأم" (٧/ ١٨٥)، وأبو داود في "المراسيل" رقم (٩٣)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١/ ٣١٨)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٢/ ٤٧) رقم (٢٧٥).
(٤) كتاب التوحيد، باب: "قل فأتوا بالتوراة فاتلوها". "الفتح" (١٣/ ٥١٧). وهذا قول الفَرَّاء في "معاني القرآن" (٣/ ١٣٠) وعنه نقله من جاء بعده، كالبغوي في "معالم التنزيل" (٨/ ٢٣)، والماوردي في "النكت والعيون" (٥/ ٤٦٤)، وغيرهما.
الوجوه.
فمن لم يؤمن بأنَّه حقٌّ من عند الله ففي قلبه منه أعظمُ١ حرجٍ.
ومن لم يؤمن بأنَّ الله - سبحانه - تكلَّم به حقًّا، وليس مخلوقًا من جملة مخلوقاته؛ ففي قلبه منه حَرَجٌ٢.
ومن قال: إنَّ٣ له باطنًا يخالف ظاهره، وإنَّ له تأويلًا يخالف ما يُفْهَمُ منه؛ ففي قلبه منه حَرَجٌ٤.
ومن قال: إنَّ له تأويلًا لا نفهمه، ولا نعلمه، وإنَّما نتلوه مُتَعبِّدِين بألفاظه؛ ففي قلبه حَرَجٌ منه٥.
ومن سلَّط عليه آراء الآرائيين، وهذيان المتكلِّمين، وسَفْسَطَة المتسَفْسِطِين، وخيالات المُتَصوِّفين؛ ففي قلبه منه حَرَجٌ.
ومن جعله تابعًا لنِحْلَتِهِ ومذهبه، وقول من قلَّده دينه، ينزِّلُه على أقواله، ويتكلَّفُ حمله عليها؛ ففي قلبه منه حَرَجٌ.
ومن لم يُحَكِّمْهُ ظاهرًا وباطنًا في أصول الدِّين وفروعه، ويُسَلِّمْ وينقاد٦ لِحُكْمه أين كان؛ ففي قلبه منه حَرَجٌ٧.
(١) ساقط من (ح) و(م).
(٢) من قوله: "ومن لم يؤمن بأن الله. . ." إلى هنا؛ ملحق بهامش (ك).
(٣) ساقط من (ز) و(ن) و(ك) و(ط).
(٤) من قوله: "ومن قال: إن له باطنًا. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ح).
(٥) من قوله: "ومن قال إن له تأويلًا. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).
(٦) الوجه: ويَنْقَدْ؛ لأنه معطوف على مجزوم.
(٧) من قوله: "ومن لم يحكِّمْه ظاهرًا. . ." إلى هنا؛ ملحق بهامش (ن).