وفي الآية أقوالٌ أُخَر، فيها تكلُّفٌ وتعسُّفٌ، فلا حاجة إلى ذكرها١.
ثُمَّ ذكر الطبقة الثالثة، وهي طبقةُ الضَّالِّ في نفسه، المكذِّبِ لأهل الحقِّ، وإنَّ له عند الموافاة٢ نُزُل الحميم، وسُكْنَى الجحيم.
ثُمَّ أكَّدَ هذا الخبر بما جعله كأنَّه رأي العين لمن آمن بالله ورسوله فقال ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ٩٥﴾[الواقعة: ٩٥]، فرفَعَ شَأْنَهُ عن درجة الظَّنِّ إلى العلم، وعن درجة العلم٣ إلى اليقين، وعن درجة اليقين إلى حَقِّهِ٤.
ثُمَّ أمره أن يُنَزِّهَ اسمَهُ ﵎ عمَّا لا يليق به، وتنزيه الاسم متضمِّنٌ لتنزيه المُسَمَّى عمَّا يقوله الكاذبون والجاحدون.
(١) انظر: "المحرر الوجيز" (١٤/ ٢٧٨)، و"الجامع" (١٧/ ٢٣٣)، و"بدائع الفوائد" (٢/ ٦١٩ - ٦٢١). قال ابن كثير: "أي: تبشرهم الملائكة بذلك، تقول لأحدهم: سلامٌ لك، أي: لا بأس عليك، أنت إلى سلامة، أنت من أصحاب اليمين. وقال قتادة، وابن زيد: "سَلِمَ من عذاب الله، وسلَّمت عليه ملائكة الله". كما قال عكرمة: "تسلم عليه الملائكة، وتخبره أنَّه من أصحاب اليمين". وهذا معنىً حسن". "تفسيره" (٧/ ٥٥٠ - ٥٥١).
أقسَمَ - سبحانه - بالنَّجْم عند هُوِيِّهِ على تنزيه رسوله، وبراءته ممَّا نسبه إليه أعداؤه من الضلالِ والغَيِّ.
واختلف النَّاس في المراد بـ "النَّجْم":
فقال الكلبي، عن ابن عباس: "أقسَمَ بالقرآن إذا نزل مُنَجَّمًا١ على رسوله: أربع آياتٍ، وثلاث آياتٍ٢، والسورة، وكان بين أوَّله وآخره عشرون سنة".
وكذلك روى عطاء عنه، وهو قول: مقاتل٣، والضحَّاك، ومجاهد٤.
(١) في (ز) و(ن) و(ك) و(ط): نجومًا.
(٢) ساقط من (ن) و(ك) و(ح) و(ط).
(٣) "تفسيره" (٣/ ٢٨٩).
(٤) انظر: "الوسيط" (٤/ ١٩٢)، و"معالم التنزيل" (٧/ ٤٠٠)، و"زاد المسير" (٧/ ٢٢٦). وقوله: "عشرون سنة" هذا يوافق ما ثبت عن ابن عباس ﵄: "أنَّ النبيَّ ﷺ لبث بمكة عشر سنين يُنَزَّلُ عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا". أخرجه البخاري رقم (٤٤٦٥). وكذا جاء مثله عن أنس بن مالك ﵁ كما في "صحيح مسلم" رقم (٢٣٤٧). والجواب: أنَّ هذا من باب الوقوف على العقود، وإلغاء الكسر، وهو جارٍ في استعمالات العرب، وإلَّا فإنَّ المعروف والمشهور الذي اتفق عليه أهل العلم - كما قال النووي - أنَّ النبيَّ ﷺ أوحي إليه وعمره أربعون سنة، وتوفي وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة، وظلَّ الوحي ينزل عليه طيلة ثلاثٍ وعشرين سنة، =