أقسَمَ - سبحانه - بالنَّجْم عند هُوِيِّهِ على تنزيه رسوله، وبراءته ممَّا نسبه إليه أعداؤه من الضلالِ والغَيِّ.
واختلف النَّاس في المراد بـ "النَّجْم":
فقال الكلبي، عن ابن عباس: "أقسَمَ بالقرآن إذا نزل مُنَجَّمًا١ على رسوله: أربع آياتٍ، وثلاث آياتٍ٢، والسورة، وكان بين أوَّله وآخره عشرون سنة".
وكذلك روى عطاء عنه، وهو قول: مقاتل٣، والضحَّاك، ومجاهد٤.
(١) في (ز) و(ن) و(ك) و(ط): نجومًا.
(٢) ساقط من (ن) و(ك) و(ح) و(ط).
(٣) "تفسيره" (٣/ ٢٨٩).
(٤) انظر: "الوسيط" (٤/ ١٩٢)، و"معالم التنزيل" (٧/ ٤٠٠)، و"زاد المسير" (٧/ ٢٢٦). وقوله: "عشرون سنة" هذا يوافق ما ثبت عن ابن عباس ﵄: "أنَّ النبيَّ ﷺ لبث بمكة عشر سنين يُنَزَّلُ عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا". أخرجه البخاري رقم (٤٤٦٥). وكذا جاء مثله عن أنس بن مالك ﵁ كما في "صحيح مسلم" رقم (٢٣٤٧). والجواب: أنَّ هذا من باب الوقوف على العقود، وإلغاء الكسر، وهو جارٍ في استعمالات العرب، وإلَّا فإنَّ المعروف والمشهور الذي اتفق عليه أهل العلم - كما قال النووي - أنَّ النبيَّ ﷺ أوحي إليه وعمره أربعون سنة، وتوفي وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة، وظلَّ الوحي ينزل عليه طيلة ثلاثٍ وعشرين سنة، =
واختاره الفرَّاء١.
وعلى هذا فَسُمِّيَ القرآنُ "نَجْمًا"؛ لتفرُّقِهِ في النزول، والعرب تُسمِّي التفرُّقَ: تَنَجُّمًا، والمفرَّقَ: مُنَجَّمًا. ونُجُوم الكتابَةِ: أَقْسَاطُها، وتقول: جعلتُ مالي على فلانٍ نجومًا منجَّمَةً كلَّ نجمٍ كذا وكذا.
وأصل هذا أنَّ العرب كانت تجعل مطالعَ منازل القمر ومساقطَها مواقيتَ لِحُلُول دُيُونها وآجالها، فيقولون: إذا طلع النَّجمُ - يريدون٢ "الثُّرَيَّا" - حَلَّ عليك الدَّينُ. ومنه قول زهير٣ في ديةٍ جُعِلَت نجومًا على العاقلة: