وكذلك قال ابن الأعرابي، وفرَّقَ بين "الهَوِيّ" و"الهُوِيّ" - بفتح الهاء وضمِّها -، وقال: "الفتحُ في السريع إلى أسفل، والضمُّ: في السريع إلى فوق"٢، ثُمَّ أنشد شاهدًا لقوله:
والدَّلْوُ في إصْعَادِها٣ عَجْلَى الهُوِيّ
وقال الليث: "العامَّةُ تقول: الهُوِيّ - بالضمِّ - في مصدر: هَوَى يَهْوِي"٤.
وكذلك قال الأصمعي: "هَوَى يهْوِي هَويًّا - بفتح الهاء -: إذا سقط إلى أسفل"، قال: "وكذلك الهَوِيُّ في السَّيْرِ: إذا
= لغيره، صنف: "النوادر"، و"الإبل"، و"بيوتات العرب"، وغير ذلك كثير، توفي بالبصرة سنة (٢١٥ هـ) ﵀. انظر: "نزهة الألباء" (١٢٥)، و"إنباه الرواة" (٢/ ٣٠).
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (٦/ ٤٨٩). وقد عدَّ جماعة من أئمة اللغة كلمةَ "هَوَى" من الأضداد، يقال: هَوَى إذا صَعِدَ، وهَوَى إذا نزل. انظر: "الأضداد" لقطرب (١٢٠)، و"الأضداد" للصغاني (٢٤٨)، و"الأضداد" لأبي حاتم السجستاني (١٠٠) وقال: "ولا يقال إلا في الدَّلْو خاصةً".
(٣) كذا في النسخ وفي بعض المصادر، وجاء في "الأضداد" لقطرب (١٢٠)، و"الأضداد" لأبي حاتم السجستاني (١٠١): "إتْرَاعِها".
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (٦/ ٤٩٠).
مَضَى"١.
وهاهنا أمرٌ يجب التنبيه عليه غَلِطَ فيه أبو محمد بن حزم أقبحَ غَلَطٍ، فذكر في أسماء الرَّبِّ -تعالى -: الهَوِي٢ - بفتح الهاء -، واحتجَّ بما في "الصحيح" من حديث عائشة: "أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول في سجوده: "سُبْحَانَ ربِّي الأَعْلَى" الهَوِيّ"٣. فظنَّ أبو محمد أنَّ
(١) انظر: "الغريب المصنف" لأبي عبيد القاسم بن سلَّام (٢/ ٩٤٨)، ونقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" (٦/ ٤٨٨).
(٢) ذكر أبوحامد الغزالي أنَّه وقف على كتاب في "الأسماء الحُسْنَى" لابن حزم، وذكر ابن عبد الهادي أنَّ ابن حزم عدَّ في أسماء الله الحُسْنَى ما خالف فيه إجماع المسلمين. "طبقات علماء الحديث" (٣/ ٣٥١). وما ذكره ابن القيم ههنا مثالٌ على ذلك، وقد سبقه إلى التنبيه عليه الحافظ أبو موسى المديني في كتابه "المجموع المغيث" (٣/ ٥١٨ - ٥١٩) فقال: "وذكر بعضُ من يدَّعي اللغة في رواية جاء فيها يقول: "سبحان الله وبحمده الهَوِيِّ" أنَّه بكسر الياء، ويجعله صفةً لله ﷿؛ وهو خطأٌ".
(٣) أخرج: عبد الرزاق في "المصنف" رقم (٢٥٦٣)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٦١)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٥٧ - ٥٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (١٢١٨)، والترمذي في "سننه" رقم (٣٤١٦)، والنسائي في "سننه" رقم (١٦١٨)، وابن ماجه في "سننه" رقم (٣٩٤٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" رقم (٢٥٩٤ و٢٥٩٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (٤٥٦٩ - ٤٥٧٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٤٨٦)؛ كلُّهم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁، أنَّه قال: "كنتُ أبيتُ مع رسول الله ﷺ، فأتيتُه بوَضُوئه وحاجته، وكان يقوم من الليل يقول: "سبحان ربِّي وبحمده، سبحان ربِّي وبحمده" الهَوِيَّ، ثم يقول: "سبحان ربِّ العالمين، سبحان ربِّ العالمين" الهَوِيَّ". وأصل الحديث في "صحيح مسلم" رقم (٤٨٩) بدون موضع الشاهد.