التبيان

مَضَى"١.

وهاهنا أمرٌ يجب التنبيه عليه غَلِطَ فيه أبو محمد بن حزم أقبحَ غَلَطٍ، فذكر في أسماء الرَّبِّ -تعالى -: الهَوِي٢ - بفتح الهاء -، واحتجَّ بما في "الصحيح" من حديث عائشة: "أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول في سجوده: "سُبْحَانَ ربِّي الأَعْلَى" الهَوِيّ"٣. فظنَّ أبو محمد أنَّ

  1. (١) انظر: "الغريب المصنف" لأبي عبيد القاسم بن سلَّام (٢/ ٩٤٨)، ونقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" (٦/ ٤٨٨).
  2. (٢) ذكر أبوحامد الغزالي أنَّه وقف على كتاب في "الأسماء الحُسْنَى" لابن حزم، وذكر ابن عبد الهادي أنَّ ابن حزم عدَّ في أسماء الله الحُسْنَى ما خالف فيه إجماع المسلمين. "طبقات علماء الحديث" (٣/ ٣٥١).
    وما ذكره ابن القيم ههنا مثالٌ على ذلك، وقد سبقه إلى التنبيه عليه الحافظ أبو موسى المديني في كتابه "المجموع المغيث" (٣/ ٥١٨ - ٥١٩) فقال: "وذكر بعضُ من يدَّعي اللغة في رواية جاء فيها يقول: "سبحان الله وبحمده الهَوِيِّ" أنَّه بكسر الياء، ويجعله صفةً لله ﷿؛ وهو خطأٌ".
  3. (٣) أخرج: عبد الرزاق في "المصنف" رقم (٢٥٦٣)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٦١)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٥٧ - ٥٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (١٢١٨)، والترمذي في "سننه" رقم (٣٤١٦)، والنسائي في "سننه" رقم (١٦١٨)، وابن ماجه في "سننه" رقم (٣٩٤٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" رقم (٢٥٩٤ و٢٥٩٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (٤٥٦٩ - ٤٥٧٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٤٨٦)؛ كلُّهم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁، أنَّه قال:
    "كنتُ أبيتُ مع رسول الله ﷺ، فأتيتُه بوَضُوئه وحاجته، وكان يقوم من الليل يقول: "سبحان ربِّي وبحمده، سبحان ربِّي وبحمده" الهَوِيَّ، ثم يقول: "سبحان ربِّ العالمين، سبحان ربِّ العالمين" الهَوِيَّ".
    وأصل الحديث في "صحيح مسلم" رقم (٤٨٩) بدون موضع الشاهد.
360

"الهَوِيَّ" صفةٌ للرَّبِّ؛ وهذا من غلطه ﵀، وإنَّما "الهَوِيّ" على وزن "فَعِيل": اسمٌ لقطعةٍ من الليل. يقال: مَضَى١ هَوِيٌّ من الليل - على وزن "فَعِيل" -، ومَضَى هَزِيعٌ منه؛ أي: طَرَفٌ وجانبٌ٢.

فكان يقول: "سُبْحَانَ ربِّي الأَعْلَى" في قطعةٍ من الليل وجانبٍ منه. وقد صرَّحَتْ بذلك في اللفظ الآخر، فقالت: "كان يقول: "سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى" الهَوِيَّ من الليل"٣.

عُدْنَا إلى قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ١﴾:

وقال ابن عباس - في رواية علي بن أبي طلحة، وعطية -: "يعني: "الثُّرَيَّا" إذا سقَطَتْ وغَابَتْ". وهو الرواية الأخرى عن مجاهد٤.

والعرب إذا أطلقت "النَّجْم" تعني به: "الثُرَيَّا"٥،

  1. (١) تصحفت في (ن) و(ك) و(ط) إلى: معنى.
  2. (٢) انظر: "الفائق" للزمخشري (٤/ ١١٩)، و"النهاية" لابن الأثير (٥/ ٢٨٥).
  3. (٣) هذا اللفظ جاء من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ في رواية: أحمد في "المسند" رقم (١٦٥٧٥ و١٦٥٧٦)، والترمذي في "سننه" رقم (٣٤١٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (١٢١٨)، والطبراني في "الكبير" رقم (٤٥٧١).
    وجاء عند: عبد الرزاق في "المصنف" رقم (٢٥٦٣)، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" رقم (٤٥٦٩) في آخره:
    "قلت له: ما الهَوِيّ؟ فقال: يدعو ساعةً".
  4. (٤) انظر: "معالم التنزيل" (٧/ ٣٩٩)، و"الوسيط" (٤/ ١٩٢).
    واختاره ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٠٤).
  5. (٥) انظر: "الأنواء" لابن قتيبة (٢٤)، و"الأنواء والأزمنة" لابن عاصم الثقفي (١٢٦).
361

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي