"الهَوِيَّ" صفةٌ للرَّبِّ؛ وهذا من غلطه ﵀، وإنَّما "الهَوِيّ" على وزن "فَعِيل": اسمٌ لقطعةٍ من الليل. يقال: مَضَى١ هَوِيٌّ من الليل - على وزن "فَعِيل" -، ومَضَى هَزِيعٌ منه؛ أي: طَرَفٌ وجانبٌ٢.
فكان يقول: "سُبْحَانَ ربِّي الأَعْلَى" في قطعةٍ من الليل وجانبٍ منه. وقد صرَّحَتْ بذلك في اللفظ الآخر، فقالت: "كان يقول: "سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى" الهَوِيَّ من الليل"٣.
عُدْنَا إلى قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ١﴾:
وقال ابن عباس - في رواية علي بن أبي طلحة، وعطية -: "يعني: "الثُّرَيَّا" إذا سقَطَتْ وغَابَتْ". وهو الرواية الأخرى عن مجاهد٤.
والعرب إذا أطلقت "النَّجْم" تعني به: "الثُرَيَّا"٥،
(٣) هذا اللفظ جاء من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ في رواية: أحمد في "المسند" رقم (١٦٥٧٥ و١٦٥٧٦)، والترمذي في "سننه" رقم (٣٤١٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (١٢١٨)، والطبراني في "الكبير" رقم (٤٥٧١). وجاء عند: عبد الرزاق في "المصنف" رقم (٢٥٦٣)، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" رقم (٤٥٦٩) في آخره: "قلت له: ما الهَوِيّ؟ فقال: يدعو ساعةً".
(٤) انظر: "معالم التنزيل" (٧/ ٣٩٩)، و"الوسيط" (٤/ ١٩٢). واختاره ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٠٤).
وقال أبو حمزة الثُّمَالي٣: "يعني: النُّجُوم إذا انْتَثَرَتْ يوم القيامة"٤.
وقال ابن عباس - في رواية عكرمة -: "يعني: النُّجُوم التي تُرْمَى بها الشياطينُ إذا سقطت في آثارها عند استراق السمع".
(١) في "لسان العرب" (١٤/ ٦٠): "قوله: "تعد النَّجْم"، يريد الثريَّا؛ لأن فيها ستة أنجم ظاهرة يتخللها نجومٌ صغارٌ خفيَّة". والبيت - أيضًا - شاهد لمن قال بأنَّ المراد بـ "النَّجْم": جنس النُّجُوم، فاللفظ لفظ الواحد لكنه أراد معنى الجميع. وهذا قول: مجاهد، وقتادة، والحسن، وأبي عبيدة معمر بن المثنى في "مجاز القرآن" (٢/ ٢٣٥). ومال إليه القرطبي في "الجامع" (١٧/ ٨٢)، وقال السمعاني: "وهذا أحسن الأقاويل؛ لأنَّه يطابق اللفظ من كل وجهٍ" (٥/ ٢٨٣). وردَّهُ ابن جرير الطبري وقال: "والقول الذي قاله من حكينا عنه من أهل البصرة - يقصد أبا عبيدة - قولٌ لا نعلم أحدًا من أهل التأويل قاله! وإن كان له وجهٌ، فلذلك تركنا القول به" (١١/ ٥٠٤).
(٢) جزء من صدر بيت للراعي النميري "ديوانه" (٩٢)، والبيت بتمامه: فباتَتْ تَعُدُّ النَّجْمَ في مُسْتَحِيرةٍ … سَرِيعٍ بأيدي الآكِلِينَ جُمُودُها
(٣) تصحفت في جميع النسخ إلى: اليماني، والصواب ما أثبته. وأبو حمزة الثمالي هو: ثابت بن أبي صفية الأزدي الكوفي، روى عن أنس بن مالك وعدَّةٍ، وأخرج له الترمذي، وابن ماجه، والنسائي في "مسند علي"، وأجمعوا على ضعفه، وله تفسير، توفي سنة (١٤٨ هـ) ﵀. انظر: "تهذيب الكمال" (٤/ ٣٥٧)، و"إكمال" مغلطاي (٣/ ٧١)، و"طبقات المفسرين" (١/ ١٢٣).