وقال الشافعي: أخبرنا مسلم، عن ابن جُرَيج، عن ابن طاووس، عن أبيه: "أنَّ عندَهُ كتابًا نزل به الوحي، وما فرض رسول الله ﷺ من صدقة، وعُقُولٍ١؛ فإنِّما نزل به الوحي٢ "٣.
وذَكَر الأوزاعيُّ، عن حَسَّان بن عطيَّة٤ قال: "كان جبريلُ ينزل على رسول الله ﷺ بالسُّنَّة كما ينزل عليه٥ بالقرآن، يُعَلِّمُه إيَّاها"٦.
(١) "عُقُول": جمع عَقْلٍ، وهي الدِّيَة. "المصباح المنير" (٥٧٨).
(٢) من قوله: "وما فرض رسول الله. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).
(٣) أخرجه: الشافعي في "مسنده" رقم (٢٨ و٢٩)، وفي "إبطال الاستحسان" (٩/ ٧٠) - مع "الأم" - رقم (٤٠١٨)، ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١/ ١٠٢) رقم (١٨)، وفي "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" (١٠٣)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" رقم (٢٦٧)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٩/ ٢٧٩) رقم (١٧٢٠١). وإسناده ضعيف، لأمور: الأول: أنَّ مسلمًا شيخ الشافعي هو: مسلم بن خالد بن قَرْقَرة، القرشي المخزومي، أبو خالد المكِّي، المعروف بـ "الزَّنْجيّ"، الأكثرون على تضعيفه. "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٥٠٨). والثاني: عنعنة ابن جريج، وهو مدلِّس. إلا أنَّه صرَّح بالسماع من ابن طاووس في الرواية الأخرى، فترتفع هذه العلة. والثالث: أن طاووسًا أرسله إلى النبيِّ ﷺ، ولم يسنده.
(٤) هو حسَّان بن عطيَّة المُحَاربي - مولاهم -، أبو بكر الشامي الدمشقي، من ثقات التابعين ومشاهيرهم، فقيهٌ عابدٌ، وكان الأوزاعي يثني عليه ويُطْرِيه، اتُّهِم بالقدر، قال الذهبي: "فلعله رجع وتاب"، روى له الجماعة، بقي إلى حدود سنة ثلاثين ومئة ﵀. انظر: "تهذيب الكمال" (٦/ ٣٤)، و"السير" (٥/ ٤٦٦).
(٥) ساقط من (ز).
(٦) أخرجه: نعيم بن حَمَّاد في "زوائد الزهد والرقائق" رقم (٩١)، والدارمي في =
وذكر الأوزاعيُّ - أيضًا -: عن أبي عبيد١ - صاحب سليمان -، أخبرني القاسم بن مُخَيْمِرَة٢، حدثني ابن نَضْلَة٣ قال: قيل لرسول الله ﷺ سَعِّرْ لَنَا، قال: "لا يسْأَلُنِي اللهُ٤ عن سُنَّةٍ أحدَثْتُها فيكم، لم يَأْمُرْني بها، ولكِنْ سَلُوا اللهَ من فضله٥ "٦.
= "سننه" رقم (٦٠٨)، وأبو داود في "المراسيل" رقم (٥٣٦)، ومحمد بن نصر المروزي في "السُّنَّة" رقم (١٠٤)، وابن بطة في "الإبانة" رقم (٩٠، ٢١٩، ٢٢٠)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" رقم (٩٩)، والهروي في "ذمِّ الكلام" رقم (٢٢٤)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" رقم (٢٣٥٠)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" رقم (٢٦٨ - ٢٧٠)، وفي "الكفاية" رقم (١٦). وصححه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣/ ٣٠٥).
(١) هو أبو عبيد المَذْحِجِيُّ -اختُلف في اسمه -، حاجب الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، ثقةٌ عابدٌ، روى له: البخاري تعليقًا، ومسلم، وأبو داود، والنسائي في "اليوم والليلة". انظر: تهذيب الكمال" (٣٤/ ٤٩).
(٢) في (ز): القاسم بن محمد مخيمرة.
(٣) في (ح) و(م): ابن نُضيلة.
(٤) لفظ الجلالة غير موجود في (ن) و(ك) و(ح) و(ط) و(م).
(٥) قوله "من فضله" ساقط من (ز).
(٦) أخرجه: ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٨٧) و(٣/ ١٦٠)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" رقم (٤٧٨٩ و٧٠٩٣)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٩٢) و(٦/ ٣٤٨)، وعزاه - أيضًا - إلى: ابن منده. وعزاه الهيثمي إلى: الطبراني في "الكبير"، قال: "وفيه: بكر بن سهل الدمياطي، ضعفه النسائي، ووثقه غيره، وبقية رجاله ثقات". "المجمع" (٤/ ١٠٠). وعزاه الحافظ إلى: ابن السَّكَن، وابن جرير، ونصر المقدسي في "كتاب الحجَّة". "الإصابة" (٢/ ٢٢٣). =