التبيان

و"ابنُ نَضْلَة" هذا يُسَمَّى: طَلْحَة١.

وقد صحَّ عنه أنَّه قال: "ألَا إنِّي أُوتِيتُ الكتابَ ومثلَهُ مَعَهُ"٢،

  1. = وانظر: "الرد الوافر" لابن ناصر الدين الدمشقي (٢٦ - ٢٨).
    وللحديث شواهد من حديث: علي، وأنس، وابن عباس، وأبي هريرة ﵃، بألفاظٍ متقاربة.
  2. (١) اختلف في ضبطه، واسمه، وصحبته:
    فأمَّا ضبطه؛ فقيل: ابن نَضْلَة، وقيل: ابن نُضَيلَة - بالتصغير -.
    وأمَّا اسمه؛ فقيل: هو نَضْلَة - كما عند ابن قانع -، وقيل: طلحة، وقيل: عمرو، وقيل: علقمة، وقيل: عُبيد، وقيل: لا يعرف اسمه كما قاله ابن منده وغيره.
    وأمَّا صحبته؛ فقد ذكره جماعةٌ من الأئمة في عداد الصحابة، منهم: ابن أبي شيبة، وأبو نعيم، وابن قانع، وابن عبد البر، والعسكري، وغيرهم.
    وعدَّه آخرون في التابعين، منهم: ابن السَّكَن، وابن معين، وأبو حاتم، والدارقطني، وابن حِبَّان، والمِزِّي، وغيرهم. وهذا قول جمهور المحدثين. "الردُّ الوافر" لابن ناصر الدين الدمشقي (٢٨).
    قال الحافظ ابن حجر: "طلحة بن نُضَيلَة - بالتصغير -، يكنَّى: أبا معاوية، وعداده في أهل الكوفة، له صحبة؛ هذا هو المعتمد، وما عداه وَهْمٌ". "الإصابة" (٢/ ٢٢٣).
    انظر: "سؤالات ابن طهمان ليحيى بن معين" (٩٩)، و"المراسيل" لابن أبي حاتم (١٥٠)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٤٠٥)، و"الثقات" (٣/ ٣١٥)، و"معرفة الصحابة" لأبي نعيم (٤/ ١٩٠٤)، و"تهذيب الكمال" (٢٠/ ٣١١).
  3. (٢) أخرجه بهذا اللفظ: أحمد في "المسند" (٤/ ١٣١) رقم (١٧١٧٤)، وأبو داود في "سننه" رقم (٤٦٠٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ رقم ٦٧٠)، وفي "مسند الشاميين" رقم (١٠٦١)، والبيهقي في "دلائل النُّبوَّة (٦/ ٥٤٩)، وغيرهم من حديث المقدام بن معد يكرب ﵁.
    وأخرجه: ابن حِبَّان رقم (١٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ رقم ٦٦٩)، =
370

وهذا هو "السُّنَّةُ" بلا شك، وقد قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ١١٣]؛ وهما القرآن والسُّنَّة. وبالله التوفيق.

فصل

ثُمَّ أخبر - تعالى - عن وَصْفِ من علَّمَهُ الوحيَ والقرآنَ، بما يُعْلَم أنَّه مضَادٌّ لأوصاف الشيطان مُعَلِّم الضَّلَال والغواية، فقال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ٥﴾، وهذا نظير قوله تعالى: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ﴾ [التكوير: ٢٠]، وذكرنا هناك السِّرَّ في وصفه بالقوَّةِ١..

وقوله تعالى: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أي: جميلُ المَنْظَر، حَسَنُ الصورة، ذو جلالةٍ، ليس شيطانًا - أقبَحَ خلق الله، وأشوهَهم صورةً - بل هو من أجمل الخلق، وأقواهم، وأعظمِهم أمانةً ومكانةً عند الله ﷿.

وهذا تعديلٌ لِسَنَدِ الوحي والنُّبوَّة، وتزكيةٌ له كما تقدَّمَ نظيرُهُ في "سورة التكوير"٢.

فوَصَفَهُ بالعلم، والقوَّةِ، وجمالِ المَنْظَرِ، وجلالته. وهذه كانت أوصاف الرسول البَشَرِيِّ والمَلَكِيِّ؛ فكان رسولُ الله ﷺ أشجعَ النَّاس، وأعلمَهم، وأجمَلهم، وأَجَلَّهم.

والشياطين وتلامذتهم بالضِّدِّ من ذلك كلِّه، فهم أقبح الخلق

  1. = وفي "مسند الشاميين" رقم (١٨٨١)، والدارقطني في "سننه" رقم (٤٧٦٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٣٣٣)، بلفظ:
    "إنِّي أُوتيتُ الكتابَ وما يَعْدِلُه".
  2. (١) راجع (ص/ ١٩٣ - ١٩٤).
  3. (٢) راجع (ص/ ١٩٢ - ١٩٥).
371

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي