مَا رَأَى (١١)﴾١ قال: "رأى٢ جبريل٣ في صورته؛ له ستمائة جناح"٤.
وقال البخاريُّ عنه: "رأى رَفْرَفًا أخضر، سَدَّ الأُفُق"٥.
وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ١٣﴾ قال: "رأى جبريل ﵇"٦.
وفي "صحيحه" - أيضًا - عن مسروق قال: كنتُ مُتَّكِئًا عند عائشة فقالت: ثلاثٌ مَنْ تكلَّمَ بواحدةٍ منهُنَّ فقد أعظَمَ على الله الفِرْيَة، قلتُ: ما هُنَّ؟ قالت: من زَعَم أنَّ محمدًا رأى ربَّهُ؛ فقد أعظم على الله الفِرْيَة٧. قال: وكنتُ متكئًا فجلستُ، فقلت: يا أُمَّ المؤمنين؛ أَنْظِريني ولا تَعْجَلِيني؛ أَلَمْ يَقُلِ اللهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣﴾[التكوير: ٢٣]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ١٣﴾[النجم: ١٣]؟ فقالت: أنا أوَّلُ هذه الأُمَّة سأل عن ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: "إنَّما هو جبريل، لم أَرَهُ على صورته التي خُلِقَ عليها غير هاتين المَرَّتين، رأيتُهُ مُنْهَبِطًا من السماء، سادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ ما بين السماء والأرض"، فقالت: أَوَ لم تسمع
(١) هذه الآية غير ظاهرة في (ز).
(٢) "قال: رأى" ساقط من (ك).
(٣) من قوله: "له ستمائة جناح. . ." إلى هنا؛ ملحق بهامش (ن).
(٤) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٣٢٣٢، ٤٨٥٦، ٤٨٥٧)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٧٤).
(٥) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٣٢٣٣، ٤٨٥٨) موقوفًا على: عبد الله بن مسعود ﵁.
(٦) أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (١٧٥).
(٧) من قوله: "قلت: ما هنَّ؟. . ." إلى هنا؛ ملحق بهامش (ن).
أنَّ الله ﷿ يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ١٠٣﴾[الأنعام: ١٠٣]، أَوَ لم تسمع أنَّ الله ﷿ يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ٥١﴾[الشورى: ٥١]، قالت: ومن زعم أنَّ محمدًا ﷺ كَتَمَ شيئًا من كتاب الله؛ فقد أعظم على الله ﷿ الفِرْيَة والله ﷿ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾
[المائدة: ٦٧]. قالت: ومن زَعَم أنَّهُ يُخْبِرُ بما يكون في غَدٍ؛ فقد أعظم على الله الفِرْيَة، والله ﷿ يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾[النمل: ٦٥]. ولو كان محمدٌ كاتمًا شيئًا ممَّا أُنزل عليه لَكَتَم هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾[الأحزاب: ٣٧] "١.
وفي "الصحيحين" عن مسروق - أيضًا - قال: سألتُ عائشة ﵂: هل رأى محمدٌ ربَّه؟ فقالت: "سبحان الله! لقد قَفَّ٢ شعري ممَّا قلتَ"٣.
(١) هذا لفظ مسلم في "صحيحه" رقم (١٧٧)، وأخرج بعضه البخاري في "صحيحه" رقم (٤٦١٢، ٤٨٥٥، ٧٣٨٠، ٧٥٣١).
(٢) "قَفَّ شَعري" معناه: اقشعَرَّ جلدي حتَّى قام ما عليه من الشَّعْر، إعظامًا لهذا القول. وأصله: التقبُّض والاجتماع؛ لأنَّ الجلد ينقبض عند الفَزَع، فيقوم الشَّعْر لذلك. انظر: "أعلام الحديث" للخطَّابي (٣/ ١٩١٤)، و"الفتح" (٨/ ٤٨٣).
(٣) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٤٨٥٥)، ومسلم في "صحيحه" رقم =