التبيان

تأويل هذا الحديث عند أهل العلم"١.

وقد ظنَّ القاضي أبو يعلى أنَّ الرواية اختلفت عن الإمام أحمد: هل رأى رسولُ الله ﷺ ربَّهُ في ليلة الإسراء أم لا؟ على ثلاث روايات:

إحداها: أنَّه رآه. قال المَرُّوذِي: قلت لأبي عبد الله: يقولون إنَّ عائشة قالت: "من زعم أنَّ محمدًا رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفِرْيَة"، فَبِأَيِّ شيءٍ تَدْفَعُ قولَ عائشة؟ فقال: بقول النبيِّ ﷺ: "رأيتُ رَبِّي"، قولُ النبيِّ ﷺ أكبرُ من قولها.

قال: وذكر المَرُّوذِي في موضعٍ آخر أنَّه قال لأبي عبد الله: هاهنا رجلٌ يقول: إنَّ الله يُرَى في الآخرة، ولا أقولُ إنَّ محمدًا رأى ربَّهُ في الدنيا. فغضِبَ؛ وقال: هذا أهلٌ أن يُجْفَى، يُسلِّم الخبر كما جاء.

قال: فظاهر هذا أنَّه أثبت رؤية عين.

ونقل حَنْبَل٢ قال: قلت لأبي عبد الله: النبيُّ ﷺ رأى ربَّهُ؟ قال: رؤيا حلم بقلبه٣.

قال: فظاهر هذا نفي الرؤية.

وكذلك نقل الأثرم وقد سأله عن حديث عبد الرحمن بن عائش٤

  1. (١) "نقض عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد" (٤٥٩ - ٤٦١).
    وكذا نقل الدارمي الإجماع في كتابه الآخر "الرد على الجهمية" (١٠٥).
  2. (٢) هذه هي الرواية الثانية عن الإمام أحمد.
  3. (٣) "بقلبه" ملحق بهامش (ك).
  4. (٤) تصحفت في جميع النسخ إلى: عابس! والتصحيح من مصادر التخريج. =
385

عن النبيِّ ﷺ: "رأيتُ ربِّي في أحسنِ صورةٍ"١، فقال: مضطَرِبٌ؛

  1. = وهو عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، من أهل الشام، مختلف في صحبته: فذهب أبو حاتم، وأبو زرعة الرازي، والترمذي - ونقله عن البخاري كما في "العلل الكبير" (٢/ ٨٩٦) -، وابن خزيمة، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٤٠٩) وتابعه ابن الأثير ومغلطاي = إلى نفي صحبته، وعدُّوه في التابعين.
    بينما عدَّه في الصحابة: البخاري - نقله عنه الحافظ -، ومحمد بن سعد، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو الحسن بن سميع، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٣٢١)، وأبو القاسم البغوي، وابن السَّكَن، وابن حِبَّان، وابن قانع، وأبو نعيم، وابن أبي عاصم، وغيرهم كثير، وهو مذهب الجمهور، وانتصر له ابن حجر - وأطال في تقريره - في "الإصابة" (٢/ ٣٩٧).
    وانظر: "تهذيب الكمال" (١٧/ ٢٠٢)، و"معرفة الصحابة" لأبي نعيم (٤/ ١٨٦٢)، و"معجم الصحابة" لابن قانع (٢/ ١٧٥)، و"أسد الغابة" (٣/ ٤٦٥) - وضَبَطَه بالياء المثناة التحتية: عايش -.
  2. (١) أخرجه: الدارمي في "سننه" رقم (٢١٩٥)، والترمذي في "العلل الكبير" (٢/ ٨٩٤)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" رقم (٤٦٧، ٤٦٨)، وفي "الآحاد والمثاني" رقم (٢٥٨٥، ٢٥٨٦)، وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٤٧٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ٥٣٣)، والطبراني في "الدعاء" رقم (١٤١٨، ١٤١٩)، وفي "مسند الشاميين" رقم (٥٩٧ - ٥٩٨)، والدارقطني في "الرؤية" رقم (٢٣٣ - ٢٣٩)، وابن منده في "الرد على الجهمية" رقم (٧٥)، وغيرهم.
    وهذا الحديث أسانيده مضطربة، واختُلف على رواته اختلافًا كثيرًا، ولهذا قال الدارقطني: "ليس فيها صحيحٌ؛ وكلُّها مضطربة". "العلل" (٦/ ٥٧).
    وقال أيضًا: "مختلَفٌ في إسناده". "المؤتلف والمختلف" (٣/ ١٥٥٨).
    وقال البخاري: "له - أي: لعبد الرحمن بن عائش الحضرمي - حديثٌ واحدٌ، إلا أنهم يضطربون فيه". "تهذيب الكمال" (١٧/ ٢٠٢).
    وقال محمد بن نصر المروزي: "هذا الحديث قد اضطربت الرواة في إسناده على ما بينَّا، وليس يثبت إسناده عند أهل المعرفة بالحديث". "مختصر قيام =
386

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي