ونقل الأثرم٢ أنَّ رجلًا قال لأحمد عن الحسن٣ الأشْيَبْ أنَّه قال: لم يَرَ النبيُّ ﷺ ربَّهُ تعالى، فأنكره عليه إنسانٌ وقال: لِمَ [لا]٤ تقول: رآه، ولا تقول: بعينه ولا بقلبه؟ كما جاء في٥ الحديث. فاستحسن ذلك الأَشْيَب، فقال أبو عبد الله: حَسَنٌ.
قال: وظاهر هذا إثبات رؤيةٍ لا يُعقَلُ معناها، هل كانت بعينه أم بقلبه؟٦.
(١) أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (١٧٦) بلفظ: "رآهُ بفؤاده مرتين". وسؤال الأثرم للإمام أحمد قد ساقه اللالكائي بسنده في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة" رقم (٩١٦).
(٢) هذه هي الرواية الثالثة عن الإمام أحمد.
(٣) في (م): حصين، وفي باقي النسخ: حسين، والصواب ما أثبته. وهو الحسن بن موسى الأَشْيَب، أبو علي البغدادي، الإمام الفقيه، الحافظ الثقة، ولي قضاء حمص، وطَبَرِسْتَان، والموصل، وكان من أوعية العلم لا يقلِّد أحدًا، روى عن الإمام أحمد، وروى عنه أحمد، مات بالرَّيِّ سنة (٢٠٩ هـ) ﵀. انظر: "طبقات الحنابلة" (١/ ١٣٩)، و"السير" (٩/ ٥٥٩).
(٤) زيادة لا بد منها، وهي موجودة في كتاب "الروايتين" (٦٨).
(٥) من (م)، وسقط من باقي النسخ.
(٦) من قوله: "وقد ظنَّ القاضي أبو يعلى أنَّ الرواية اختلفت. . ." إلى هنا؛ منقول بحرفه من كتاب "الروايتين والوجهين، مسائل من أصول الديانات" للقاضي أبي يعلى (٦٤ - ٦٨). وذكره - أيضًا - في: "إبطال التأويلات لأخبار الصفات" (١/ ١١٠، ١٤٠)، و"المعتمد في أصول الدِّين" (٣٧٥ - ٣٧٩) القسم الأول.
فهذه نصوص أحمد، وقد جعلها القاضي مختلفةً، وجعل المسألة على ثلاث روايات، ثُمَّ احتجَّ للرواية الأُولَى بحديث أُمِّ الطُّفَيل١، وحديث عبد الرحمن بن عائش٢ الحضرمي، ولا دلالة فيهما؛ لأنَّها رؤية٣ منامٍ قطعًا.
واحتجَّ لها بما لا يَرْضَى أحمدُ أنْ يحتجَّ به، وهو حديثٌ لا يصحُّ عن أبي عبيدة بن الجرَّاح مرفوعًا: "لمَّا كانت ليلةَ أُسْريَ بي؛ رأيتُ ربِّي في أحسن صورةٍ، فقال: فِيْمَ يختصمُ المَلأُ الأعلى؟ "٤ وذكر الحديث.
(١) أخرجه: ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" رقم (٤٧١)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة" رقم (٩٠٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٥/ ١٤٣)، والدارقطني في "الرؤية" رقم (٢٨٦ و٢٨٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٣١١)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" رقم (٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" رقم (٩٤٢)، والقاضي أبو يعلى في "إبطال التأويلات" (١/ ١٣٧)؛ وعزاه إلى الخلال في "سننه" (١/ ١٣٦). ونقل مهنّا في "مسائله" عن الإمام أحمد أنه قال: "هذا حديث منكر". "إبطال التأويلات" (١/ ١٤٠)، و"العلل المتناهية" (١/ ١٥). وقال البخاري: "إسناده منكر". "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٠٠) مع تعليق المعلمي. وكذا قال: ابن حِبَّان في "الثقات" (٥/ ٢٤٥)، والحافظ في "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٨٧).
(٢) تصحفت في جميع النسخ إلى: عابس! والتصحيح من المصادر.
(٣) في (ز): رواية، وفى (ط): رؤيا.
(٤) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ١٥١). وعزاه القاضي أبو يعلى في "إبطال التأويلات" (١/ ١٠٣) إلى الخلال في "سننه"، وساق إسناده. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٥٩٨) إلى الطبراني في "السُّنَّة". =