التبيان

فهذه نصوص أحمد، وقد جعلها القاضي مختلفةً، وجعل المسألة على ثلاث روايات، ثُمَّ احتجَّ للرواية الأُولَى بحديث أُمِّ الطُّفَيل١، وحديث عبد الرحمن بن عائش٢ الحضرمي، ولا دلالة فيهما؛ لأنَّها رؤية٣ منامٍ قطعًا.

واحتجَّ لها بما لا يَرْضَى أحمدُ أنْ يحتجَّ به، وهو حديثٌ لا يصحُّ عن أبي عبيدة بن الجرَّاح مرفوعًا: "لمَّا كانت ليلةَ أُسْريَ بي؛ رأيتُ ربِّي في أحسن صورةٍ، فقال: فِيْمَ يختصمُ المَلأُ الأعلى؟ "٤ وذكر الحديث.

  1. (١) أخرجه: ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" رقم (٤٧١)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة" رقم (٩٠٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٥/ ١٤٣)، والدارقطني في "الرؤية" رقم (٢٨٦ و٢٨٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٣١١)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" رقم (٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" رقم (٩٤٢)، والقاضي أبو يعلى في "إبطال التأويلات" (١/ ١٣٧)؛ وعزاه إلى الخلال في "سننه" (١/ ١٣٦).
    ونقل مهنّا في "مسائله" عن الإمام أحمد أنه قال: "هذا حديث منكر". "إبطال التأويلات" (١/ ١٤٠)، و"العلل المتناهية" (١/ ١٥).
    وقال البخاري: "إسناده منكر". "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٠٠) مع تعليق المعلمي.
    وكذا قال: ابن حِبَّان في "الثقات" (٥/ ٢٤٥)، والحافظ في "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٨٧).
  2. (٢) تصحفت في جميع النسخ إلى: عابس! والتصحيح من المصادر.
  3. (٣) في (ز): رواية، وفى (ط): رؤيا.
  4. (٤) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ١٥١).
    وعزاه القاضي أبو يعلى في "إبطال التأويلات" (١/ ١٠٣) إلى الخلال في "سننه"، وساق إسناده.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٥٩٨) إلى الطبراني في "السُّنَّة". =
393

وهذا غَلَطٌ قطعًا؛ فإنَّ القصَّةَ إنَّما كانت بالمدينة كما قال معاذُ بن جبل: احتبَسَ عنَّا رسولُ الله ﷺ في صلاة الصبح حتَّى كِدْنا نَتَراءَى عينَ الشمس، ثُمَّ خرجَ فصلَّى بنا، ثُمَّ قال: "رأيتُ ربِّي البارحة في أحسن صورةٍ، فقال: يا محمد؛ فيمَ يختصم الملأ الأَعْلَى؟ " وذكر الحديث١. فهذا كان بالمدينة، والإسراءُ كان بمكة٢.

وليس عن الإمام أحمد؛ ولا عن النبيِّ ﷺ نصٌّ أنَّه رآه بعينه يَقَظَةً٣، وإنَّما حمَّلَ القاضي كلامَ أحمد ما لا يحتمله، واحتجَّ لما فَهِمَ

  1. = وأخرجه بدون قوله: "لمَّا كانت ليلةَ أُسْرِيَ بي": الطبراني في "الدعاء" رقم (١٤١٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ١٥٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" رقم (١٠).
  2. (١) سبق تخريجه (ص/ ٣٨٤).
  3. (٢) انظر: "زاد المعاد" (٣/ ٣٧)، و"اجتماع الجيوش الإسلامية" (١١)، و"مجموع الفتاوى" (٣/ ٣٨٧) و(٩/ ٥٠٦)، و"منهاج السُّنَّة" (٢/ ٦٣٧) و(٥/ ٣٨٤ - ٣٨٧)، و"درء تعارض العقل والنقل" (٨/ ٤٢).
  4. (٣) لكن جاء ذلك عن ابن عباس ﵄، فقد قال الحافظ: "وروى ابن مردويه في "تفسيره" عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس: "أنَّ النبيَّ ﷺ رأى ربَّه بعينه"؛ وإسناده صحيح". "الغنية في مسألة الرؤية" (٤٤).
    وأخرجه القاضي أبو يعلى في "إبطال التأويلات" (١/ ١٣٦) بلفظ: "رأى محمدٌ ﷺ ربَّه ﷿ بعينيه مرتين". وعزاه - أيضًا - إلى الحافظ أبي حفص بن شاهين في "سننه" (١/ ١١٣).
    وأخرج الطبراني في "الأوسط" رقم (٥٧٦١)، وفي "الكبير" (١٢/ ٩٠) رقم (١٢٥٦٤)؛ عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "إنَّ محمدًا ﷺ رأى ربَّه مرَّتين: مرَّةً ببصره، ومرَّةً بفؤاده".
    قال الهيثمي: "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح؛ خَلَا: جمهور بن منصور الكوفي، ذكره ابن حِبَّان في "الثقات"". "مجمع الزوائد" =
394

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي